تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وبعد أن يجد الباحث الحقيقة ماثلة على صدق النبي صلى اللّه عليه وسلّم بنزول الوحي عليه ، وجدنا هذا الخبر الموحى يقدم لنا وقائع وأحداث كان لا بد من قبولها بالتصديق والإثبات ، بعد أن صدقناه في إثبات أصل الوحي . ولما فرضنا ( مع تصديق هذه الوقائع واعتمادها ) أن يكون الوحي شيئا مما يقوله الجاحدون بنبوته عليه الصلاة والسلام ، وجدنا هذه الفرضية تستلزم لزوما بينا نتائج باطلة لا يقبلها عقل أي مفكر . فالملهمون والشعراء لا يقعون فريسة لارتعاد الفرائص واصفرار اللون عندما يمارسون شيئا من التفكير ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلّم لا يعقل أن يكون منطويا في وقت واحد على أدق صفات الأمانة والصدق وعلى أحط مظاهر التدجيل والكذب والتمثيل . وإذا ظهر بطلان هذه النتائج في ميزان أي عقل سليم ظهر بطلان الفرضية التي استلزمتها . وإذا بطلت تلك الفرضيات ، ثبت ما دلت عليه وقائع النصوص نفسها من أن الوحي لم يكن إلّا تلقيا منه عليه الصلاة والسلام لحقيقة خارجة عن كيانه بعيدة عن إرادته ، لم يكن مستشرفا لها ، ولا متوقعا شيئا منها » « 1 » .
هامش
( 1 ) محمد سعيد رمضان البوطي ، كبرى اليقينيات ، ص ( 209 ) .