تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

اللغة في دراسات عبد اللّه سراج الدين القرآنية :

امتازت لغة المؤلف بالوضوح والسهولة ، وبدت مفهومة من قبل كل المستويات : من العالم وطالب العلم المبتدئ . وفي منهجه اللغوي في التفسير يكشف عن معاني المفردات ، وقد يحلل معاني الأدوات وحروف المعاني إن رأى ما يدعو إلى ذلك . قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 1 )
« 1 » يقول : « يا : اعلم أن ( يا ) في اللغة هي موضوعة للبعيد ، مكانا أو رتبة ، وقد جرت عادة اللّه تعالى في ندائه لعباده أن يناديهم بقوله : ( يا ) لا للبعد المكاني ، وإنما هو من باب تعالي مقام الرب ، وعزة سيادة ألوهيته سبحانه وعظمة سلطان ربوبيته ، وعلو شأنه ، فينادي عباده الذين هم عبيده بقوله : ( يا ) : وأين رتبة العبودية بالنسبة لعلو مقام الربوبية ، على أن في قوله تعالى : ( يا ) تنبيها للعباد كي يقبلوا بكليتهم إلى ما سيلقى عليهم من الخطاب المشتمل على الأوامر والمناهي ، وما في ذلك من جوامع الإرشادات ومحاسن التوجيهات ، إلى مراتب الكمالات وإلى ما فيه صلاحهم وسعادتهم » « 2 » . وأما نداء العباد ودعاؤهم ربهم فإنه يأتي غالبا بحذف أداة النداء ، فقد ذكر اللّه تعالى دعاء الأنبياء والأولياء والمؤمنين « 3 » . قال تعالى مخبرا عن دعاء أبينا آدم عليه السّلام :
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 )
« 4 » . ويرى الشيخ عبد اللّه : أن من أساليب الخطاب يتضح طبيعة الموضوع ، أو يمكن القول إن لكل موضوع أسلوبه الخطابي ، يقول المؤلف : « إن كل من تدبر في آيات القرآن الكريم يعلم أن الخطابات الإلهية التي فيها إرشادات اللّه تعالى لعباده ، والتي فيها الأوامر والمناهي ونحو ذلك ، جاء ذلك على أنواع في الصفات والنعوت ، فيقول سبحانه :
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، الآية : ( 1 ) . ( 2 ) عبد اللّه سراج الدين ، حول تفسير سورة الحجرات ، ص ( 7 ) . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : ( 23 ) .
التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 295 | عبد القادر محمد صالح