كيف شاء ، وكما شاء بلا حد . ولا صفة يبلغها واصف أو يحدّ حاد ، نقرأ الآية والخبر ، ونؤمن بما فيهما ونكل الكيفية في الصفات إلى علم اللّه عزّ وجل ، وقال القرطبي : لم يفكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته » » « 1 » .
وبذلك يبدو المؤلف مرجحا وجهة نظر السلف .
النسخ في صفوة التفاسير :
لقد كان موقف محمد علي الصابوني في تفسير آيات الأحكام أكثر تفصيلا إذ أثبت كل أنواع النسخ : نسخ التلاوة ، ونسخ التلاوة وبقاء الحكم ، ونسخ الحكم وبقاء التلاوة .
لكن الصابوني في صفوة التفاسير اكتفى بما دلّت الآية عليه من المعنى إذ قال في تفسيره لقوله تعالى :
* ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 106 )
« 2 » .
( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها )
: أي ما نبدل من حكم آية فنغيره بآخر ، أو ننسها يا محمد أي نمحها من قلبك .
( نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها )
: أي نأت بخير لكم منها أيها المؤمنون ، بما هو أنفع لكم في العاجل أو الآجل إما برفع المشقة عنكم أو بزيادة الأجر والثواب « 3 » .
في حين كانت مناقشة الناسخ والمنسوخ في كتابه تفسير آيات الأحكام أكثر وضوحا وتفصيلا . واكتفى بالصفوة بالإجمال دون التفصيل .
خاتمة :
كان سهلا في عبارته ، دقيقا في ترتيبه وتبويبه ، حتى بدا هذا العمل العلمي صفوة التفاسير مدرسيا في تبويبه ، سهلا على الطالب ، فما أدراك بالباحث .
إنه يزيد ذخيرة الطالب بالمفردات اللغوية ، والشواهد العربية ، ومعلوماته التفسيرية ، وينمي ملكة الفهم والتأويل إذا درس بعناية ويزيد معلومات القارئ البلاغية .
* * *
هامش
( 1 ) محمد علي الصابوني ، صفوة التفاسير ، ( 1 / 450 ) .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : ( 106 ) .
( 3 ) محمد علي الصابوني ، صفوة التفاسير ، ( 1 / 86 ) .