تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
يفوّضون ، والخلف يؤولون - أما في النصوص المحكمة فلا خلاف . ففي قوله تعالى من سورة البقرة :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 210 )
. قال في تفسير قوله تعالى : ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم اللّه في ظلل من الغمام والملائكة ) : أي ما ينتظرون شيئا إلا أن يأتيهم اللّه يوم القيامة لفصل القضاء بين الخلائق حيث تنشقّ السماء وينزل الجبار عزّ وجل في ظلل من الغمام وحملة العرش والملائكة الذي لا يعلم كثرتهم إلّا اللّه . . . » « 1 » . قال المؤلف : « وهذا الذي أثبتناه مذهب السلف وهو عدم التأويل وتفويض معنى الآية على سبيل التفصيل إلى اللّه تعالى . ولقد ذهب الرازي إلى أن معنى ( أن يأتيهم اللّه ) : أي يأتيهم أمره وبأسه فهو على حذف مضاف مثل قوله ( واسألوا القرية ) : وهو مجاز مشهور ويقال ضرب الأمير فلانا وصلبه وأعطاه ، والمراد أنه أمر بذلك واستدل على صحة هذا التأويل بالآية الأخرى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
« 2 » . ونقل المؤلف كلام ابن تيمية في الرسالة التدمرية : « وصفه تعالى نفسه بالإتيان في ظلل من الغمام كوصفه بالمجيء في آيات أخر ونحوها مما وصف به نفسه في كتابه أو صح عن رسوله صلى اللّه عليه وسلّم ، والقول في جميع ذلك من جنس واحد وهو مذهب سلف الأمة وأئمتها ، إنهم يصفون سبحانه بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله صلى اللّه عليه وسلّم من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ، والقول في صفاته كالقول في ذاته واللّه تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
لا في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله فلو سأل سائل : كيف يجيء سبحانه ؟ فليقل له ، كما لا تعلم كيفية ذاته كذلك لا تعلم كيفية صفاته » « 3 » . وكذلك نقل المؤلف كلام الإمام أحمد في تفسيره الآية من سورة الأعراف :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
« 4 » ، أي استواء يليق بجلاله من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تحريف ، كما هو مذهب السلف ، وكما قال الإمام مالك رحمه اللّه : الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ، وقال الإمام أحمد رحمه اللّه : أخبار الصفات تمرّ كما جاءت بلا تشبيه ولا تعطيل ، فلا يقال : كيف ؟ ولم ؟ نؤمن بأن اللّه على العرش
هامش
( 1 ) محمد علي الصابوني ، صفوة التفاسير ، ( 1 / 134 ) . ( 2 ) المصدر نفسه ، وانظر الهامش . ( 3 ) المصدر نفسه ، ( 1 / 135 ) . ( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : ( 54 ) .