خروجي على بنى أمية ؛ فإنهم قاتلوا جدى عليا ، وقتلوا جدى حسينا ، فخرجوا عليه ورفضوه ، فسموا رافضة بذلك السبب « 1 » » اه .
والزيدية أقرب فرق الشيعة إلى الجماعة الإسلامية ، إذا أنها لم تغل في معتقداتها ، ولم يكفر الأكثرون منها أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولم ترفع الأئمة إلى مرتبة الإله أو إلى درجة النبيين .
قوام مذهب الزيدية :
وقوام مذهب زيد وأتباعه إلى ما قبل طرو التغير عليه والتفرق بين أصحابه ، هو ما يأتي :
1 - أن الإمام منصوص عليه بالوصف لا بالاسم ، وهذه الأوصاف هي :
كونه فاطميا ، ورعا ، سخيا ، يخرج داعيا الناس لنفسه .
2 - أنه يجوز إمامة المفضول مع وجود من هو أفضل منه بتوفر هذه الصفات فيه .
وبنوا على هذا أنه لو وقع اختيار أولى الحل والعقد على إمام لم تتوفر فيه هذه الصفات مع وجود من تتوفر فيه صحت إمامته ، ولزمت بيعته ؛ ولهذا قالوا بصحة إمامة أبى بكر وعمر رضى اللّه عنهما ، وعدم تكفير الصحابة ببيعتهما .
ولقد كان من مذهب الزيدية جواز خروج إمامين في قطرين مختلفين لا في قطر واحد ، كما كان من مذهبهم أن مرتكب الكبيرة إذا لم يتب فهو مخلد في النار ، وهذا هو عين مذهب المعتزلة . ويظهر أن هذه العقيدة تسربت من المعتزلة إلى الزيدية فقالوا بها كما قالوا بكثير من مبادئهم . والسر في ذلك هو أن زيدا رحمه اللّه تتلمذا لواصل بن عطاء ، فأخذ عنه آراءه الاعتزالية وقال بها « 2 » .
غير أن الزيدية لم يدوموا على وحدتهم المذهبية زمنا طويلا ، بل تفرقوا
هامش
( 1 ) التبصير في الدين ص 18 .
( 2 ) الملل والنحل للشهرستاني ج 2 ص 208 .