[ الجزء الثاني ]
[ تتمة الباب الثالث ]
[ تتمة الفصل الرابع ]
الشيعة وموقفهم من تفسير القرآن الكريم
كلمة إجمالية عن الشيعة وعقائدهم :
الشيعة في الأصل ، هم الذين شايعوا عليا وأهل بيته ووالوهم ، وقالوا : إن عليا هو الإمام بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإن الخلافة حق له ، استحقها بوصية من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهي لا تخرج عنه في حياته ، ولا عن أبنائه بعد وفاته ، وإن خرجت عنهم فذلك يرجع إلى واحد من أمرين :
أحدهما : أن يغتصب غاصب ظالم هذا الحق لنفسه .
ثانيهما : أن يتخلى صاحب الحق عنه في الظاهر ، تقية منه ، ودرءا للشر عن نفسه وعن أتباعه .
وهذا المذهب الشيعي ، من أقدم المذاهب الإسلامية ، وقد كان مبدأ ظهوره في آخر عهد عثمان رضى اللّه عنه « 1 » ثم نما واتسع على عهد على رضى اللّه عنه ؛ إذ كان كلما اختلط رضى اللّه عنه بالناس تملكهم العجب ، واستولت عليهم الدهشة ، مما يظهر لهم من قوة دينه ، ومكنون علمه ، وعظيم مواهبه ، فاستغل الدعاة كل هذا الإعجاب وأخذوا ينشرون مذهبهم بين الناس .
ثم جاء عصر بنى أمية وفيه وقعت المظالم على العلويين ، ونزلت بهم محن قاسية ، أثارت كامن المحبة لهم ، وحركت دفين الشفقة عليهم ، ورأى الناس في علي وذريته شهداء هذا الظلم الأموي ، فاتسع نطاق هذا المذهب الشيعي وكثر أنصاره .
ويظهر لنا أن هذا الحب لعلى وأهل بيته ، وتفضيلهم على من سواهم ، ليس بالأمر الذي جد وحدث بعد عصر الصحابة ، بل وجد من الصحابة من كان يحب
هامش
( 1 ) وقيل عند انتخاب الخليفة الأول بعد وفاة رسول اللّه صلى عليه وسلم .