وما قاله الذهبي من أن ما في الحقائق تحريف وقرمطة - يريد أنه كتفسير القرامطة من الباطنية - فهذا غير صحيح ؛ لأن الرجل يقر الظواهر على ظواهرها ، والقرامطة بخلاف ذلك .
وأما ما قاله السبكي من أن السلمى قد اقتصر في حقائقه على تأويلات للصوفية ينبو عنها اللفظ فهذه كلمة حق لا غبار عليها .
وأما قول الواحدي : إنه لو اعتقد أن ما في الحقائق تفسير لكفر باعتقاده هذا فنقول فيه : إن أبا عبد الرحمن لم يعتقد أن هذا تفسير ، وإنما قال : إنه إشارات تخفى وتدق إلا على أربابها ، كما صرح بذلك في مقدمة حقائق التفسير « 1 » .
وأما قول ابن تيمية : إن ما ينقل في حقائق السلمى من التفسير عن جعفر عامته كذب على جعفر ، فهذه كلمة حق من ابن تيمية ؛ إذ أن غالب ما جاء فيه عن جعفر الصادق كله من وضع الشيعة عليه ، ولست أدرى كيف اغتر السلمى وهو العالم المحدث بمثل هذه الروايات المختلفة الموضوعة . .
نماذج من تفسير السلمى :
وإذ قد فرغنا من الحديث على حقائق التفسير ، فاسمع بعض ما جاء فيه ؛ لتحكم أنت بدورك عليه :
في سورة النساء عند قول اللّه تعالى في الآية ( 66 )
« وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ »
يقول : ( قال محمد ابن الفضل « اقتلوا أنفسكم » بمخالفة هواها « أو اخرجوا من دياركم » أي أخرجوا حب الدنيا من قلوبكم « ما فعلوه إلا قليل منهم » في العدد ، كثير في المعاني ، وهم أهل التوفيق والولايات الصادقة ) اه « 2 » .
وفي سورة الرعد عند قوله تعالى في الآية ( 3 )
« وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ
هامش
( 1 ) ص 1
( 2 ) ص 49