حريمهم ، فيدخلن عليهم من كل باب ، وأطفئوا السراج والشموع ، وأخذ كل واحد منهم ما وقع عليه في يده ، ثم يأمر المقتدى زوجته أن تفعل كفعل الداعي الملعون وجميع المسيجيبين ، فيشكره ذلك المخدوع على ما فعل له ، فيقول له : ليس هذا من فضلى ، هذا من فضل مولانا أمير المؤمنين فاشكروه ولا تكفروه على ما أطلق من وثاقكم ، ووضع عنكم أوزاركم ، وحط عنكم آصاركم ، ووضع عنكم أثقالكم ، وأحل لكم بعض الذي حرم عليكم جهالكم .
« وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
« 1 » » .
قال محمد بن مالك - رحمه اللّه تعالى - هذا ما اطلعت عليه من كفرهم وضلالتهم ، واللّه تعالى لهم بالمرصاد ، واللّه تعالى على شهيد بجميع ما ذكرته مما اطلعت عليه من فعلهم وكفرهم وجهلهم ، واللّه يشهد على بجميع ما ذكرته عالم به ، ومن تكلم عليهم بباطل فعلية لعنة اللّه ، ولعنة اللاعنين ، والملائكة ، والناس أجمعين ، وأخزى اللّه من كذب عليهم ، وأعد له جهنم وساءت مصيرا ، ومن حكى عنهم بغير ما هم عليه فهو يخرج من حول اللّه وقوته إلى حول الشيطان وقوته . . . « 2 » ) اه .
وبعد . . . ألست ترى معي أن تأويلهم للقرآن تأويل فاسد لا يقوم على أساس ولا يستند إلى برهان ، وإنما هي أوهام وأباطيل ، غرروا بها ضعاف العقول ليسلخوهم من الدين ، وليدخلوهم في زمرة الملحدين وحزب الشياطين ؟
أعتقد ذلك ، وأظن أن سؤالا يدور بخلد القارئ هو : كيف نجزم بنسبة هذه التأويلات كلها إلى الباطنية مع وجود التناقض والاختلاف بين بعض المعاني التي نقلت عنهم للفظ الواحد ؟ أليس هذا دليلا على عدم صحة كل ما ينسب إليهم ؟ . . والحق أن السؤال وارد ، ولكنه مدفوع بما ذكره الغزالي من أن سر هذا الاضطراب راجع إلى أنهم كانوا لا يخاطبون الخلق بمسلك واحد ، بل غرضهم الاستتباع والاحتيال ، فلذلك تختلف كلمتهم ، ويتفاوت نقل المذهب عنهم « 3 » .
هامش
( 1 ) الآية ( 35 ) من سورة فصلت .
( 2 ) كشف أسرار الباطنية ص 11 - 16 .
( 3 ) فضائح الباطنيّة ص 8 .