ثم يقول له ذلك الداعي - الملعون - بعد مدة : قد عرفت الصلاة وهي أول درجة ، وأنا أرجو أن يبلغك اللّه إلى أعلى الدرجات ، فاسأل وابحث ، فيقول : عم أسأل ؟ فيقول له : سل عن الخمر والميسر الذين نهى اللّه تعالى عنهما أبا بكر وعمر لمخالفتهما على على ، وأخذهما الخلافة دونه ، فأما ما يعمل من العنب والزبيب والحنطة وغير ذلك فليس بحرام ؛ لأنه مما أنبتت الأرض ، ويتلو عليه
« قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
« 1 » » إلى آخر الآية . ويتلو عليه :
« لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا
« 2 » » إلى آخر الآية ، والصوم : الكتمان ، فيتلو عليه
« فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 3 » » يريد كتمان الأئمة في وقت استتارهم خوفا من الظالمين ، ويتلو عليه :
« إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا »
« 4 » فلو كان عنى بالصيام ترك الطعام لقال : فلن أطعم اليوم شيئا ، فدل على أن الصيام الصموت ، فحينئذ يزداد ذلك المخدوع طغيانا وكفرا ، وينهمك إلى قول ذلك الداعي الملعون ؛ لأنه أتاه بما يوافق هواه ، والنفس أمارة بالسوء . . ثم يقول له :
ادفع النجوى تكن لك سلما ووسيلة حتى نسأل مولانا يضع عنك الصوم ، فيدفع اثنى عشر دينارا ، فيمضى به إليه فيقول : يا مولانا عبدك فلان ، قد عرف معنى الصوم على الحقيقة ، فأبح له الأكل في رمضان ، فيقول له : قد وثقته وأمنته على سرائرنا ؟ فيقول له : نعم ، فيقول : قد وضعت عنه ذلك ، ثم يقيم بعد ذلك مدة ، فيأتيه ذلك الداعي الملعون فيقول له : قد عرفت ثلاث درجات ، فاعرف الطهارة ما هي ، ومعنى الجنابة ما هي في التأويل ، فيقول له : فسر لي ذلك ، فيقول له : اعلم أن معنى الطهارة طهارة القلب . وأن المؤمن طاهر بذاته ، والكافر نجس لا يطهره الماء ولا غيره ، وأن الجنابة هي موالاة الأضداد أضداد الأنبياء والأئمة ، فأما المنى فليس بنجس ؛ منه خلق اللّه الأنبياء ،
هامش
( 1 ) في الآية ( 32 ) من سورة الأعراف .
( 2 ) في الآية ( 93 ) من سورة المائدة .
( 3 ) في الآية ( 185 ) من سورة البقرة .
( 4 ) في الآية ( 26 ) من سورة مريم .