« وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ »
قال : « القنطار ألف أوقية » ، وما أخرجه أحمد وابن ماجة عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « القنطار اثنا عشر ألف أوقية » « 1 » .
فمثل هذا التناقض في مقدار وزن القنطار ، لا يمكن أن يصدر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولهذا رد العلماء كثيرا مما ورد من التفسير منسوبا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد نقل عن الإمام أحمد أنه قال : « ثلاثة ليس لها أصل : التفسير ، والملاحم ، والمغازي » ومراده من قوله هذا - كما نقل عن المحققين من أتباعه - أن الغالب أنه ليس لها أسانيد صحاح متصلة « 2 » لا كما استظهره الأستاذ أحمد أمين حيث يقول : « وظاهر هذه الجملة أن الأحاديث التي وردت في التفسير لا أصل لها وليست بصحيحة ، والظاهر - كما قال بعضهم - أنه يريد الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم في التفسير . أما الأحاديث المنقولة عن الصحابة والتابعين فلا وجه لإنكارها ، وقد اعترف هو نفسه ببعضها ا ه « 3 » .
وحيث يقول « إن بعض العلماء أنكر هذا الباب بتاتا ، أعنى أنه أنكر صحة ورود ما يروونه من هذا الباب ، فقد روى عن الإمام أحمد أنه قال :
« ثلاثة ليس لها أصل : التفسير ، والملاحم ، والمغازي « 4 » » .
نعم ، ليس الأمر كما استظهره صاحب ضحى الإسلام وفجر الإسلام ؛ لأنه
هامش
( 1 ) فجر الإسلام ص 425 ؛ وقد حقق الحافظ ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية « زين للناس حب الشهوات . . . الخ » أنه لم يصح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حديث في تحديد القنطار ، وما ورد من ذلك فموقوف على بعض الصحابة .
( 2 ) الإتقان ج 2 ص 178
( 3 ) ضحى الإسلام ح 2 ص 141
( 4 ) فجر الإسلام ص 245