كان هذا البيان من الرسول صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه ؟ . وللجواب عن هذا نقول :
المقدار الذي بينه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من القرآن لأصحابه :
اختلف العلماء في المقدار الذي بينه النبي صلى اللّه عليه وسلم من القرآن لأصحابه : فمنهم من ذهب إلى القول بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين لأصحابه كل معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه ، وعلى رأس هؤلاء ابن تيمية « 1 » ومنهم من ذهب إلى القول بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يبين لأصحابه من معاني القرآن إلا القليل ، وعلى رأس هؤلاء ، الخويى والسيوطي « 2 » ، وقد استدل كل فريق على ما ذهب إليه بأدلة نوردها ليتضح لنا الحق ويظهر الصواب .
أدلة من قال بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم بين كل معاني القرآن :
أولا : قوله تعالى
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ »
. والبيان في الآية يتناول بيان معاني القرآن ، كما يتناول بيان ألفاظه ، وقد بين الرسول ألفاظه كلها ، فلا بد أن يكون قد بين كل معانيه أيضا ، وإلا كان مقصرا في البيان الذي كلف به من اللّه .
ثانيا : ما روى عن أبي عبد الرحمن السلمى « 3 » أنه قال : « حدثنا الذين
هامش
( 1 ) انظر مقالته في مقدمته في أصول التفسير ص 5
( 2 ) انظر ما نقله السيوطي عن الخويى في الإتقان ج 2 ص 174 وما ارتضاه السيوطي في الإتقان 2 ص 179
( 3 ) هو عبد اللّه بن حبيب التابعي المقرى المتوفى سنة 72 ه وهو غير أبى عبد الرحمن السلمى الصوفي المتوفى سنة 412 ه .