المصدر الثاني النبي صلى اللّه عليه وسلم
المصدر الثاني الذي كان يرجع إليه الصحابة في تفسيرهم لكتاب اللّه تعالى هو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكان الواحد منهم إذا أشكلت عليه آية من كتاب اللّه ، رجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في تفسيرها ، فيبين له ما خفى عليه ، لأن وظيفته البيان ، كما أخبر اللّه عنه بذلك في كتابه حيث قال
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
« 1 »
»
وكما نبه على ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما رواه أبو داود بسنده إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه . ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول : عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه ، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه . . . الحديث « 2 » .
والذي يرجع إلى كتب السنة يجد أنها قد أفردت للتفسير بابا من الأبواب التي اشتملت عليها ، ذكرت فيه كثيرا من التفسير المأثور عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فمن ذلك :
ما أخرجه أحمد والترمذي وغيرهما عن عدى بن حبان قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن المغضوب عليهم هم اليهود ، وإن الضالين هم النصارى » .
وما رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « الصلاة الوسطى صلاة العصر » .
وما رواه أحمد والشيخان وغيرهم عن ابن مسعود قال : « لما نزلت هذه
هامش
( 1 ) سورة النحل آية 44
( 2 ) تفسير القرطبي ج 1 ص 37