لا يتوقون النعمة والكرامة إلا من ربهم ، كما كانوا في الدنيا لا يخشون ولا يرجون إلا إياه » ا ه « 1 » .
اعتماده على الفروض المجازية ، وتذرعه بالتمثيل والتخييل فيما يستبعد ظاهره
كذلك نرى الزمخشري يعتمد في تفسيره على الفروض المجازية في الكلام الذي يبدو في حقيقته بعيدا وغريبا .
فمثلا عند قوله تعالى في الآية ( 72 ) من سورة الأحزاب
« إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ . . .
الآية » يقول ما نصه ( وهو يريد بالأمانة الطاعة ، فعظم أمرها ، وفخم شأنها . وفيه وجهان :
أحدهما - أن هذه الأجرام العظام من السماوات والأرض والجبال ، قد انقادت لأمر اللّه عز وعلا انقياد مثلها ، وهو ما يتأتى من الجمادات ، وأطاعت له الطاعة التي تصح منها وتليق بها ، حيث لم تمتنع على مشيئته وإرادته إيجادا ، وتكوينا ، وتسوية على هيئات مختلفة وأشكال متنوعة ، كما قال
« قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ »
« 2 » وأما الإنسان ، فلم تكن حاله فيما يصح منه من الطاعات ويليق به من الانقياد لأوامر اللّه ونواهيه - وهو حيوان عاقل صالح للتكليف - مثل حال تلك الجمادات فيما يصح منها ويليق بها من الانقياد وعدم الامتناع .
والمراد بالأمانة الطاعة ؛ لأنها لازمة الوجود ، كما أن الأمانة لازمة الأداء .
وعرضها على الجمادات وإباؤها وإشفاقها مجاز . وأما حمل الأمانة ، فمن قولك فلان حامل للأمانة ومحتمل لها ، تريد أنه لا يؤديها إلى صاحبها حتى تزول عن ذمته ويخرج عن عهدتها ؛ لأن الأمانة كأنها راكبة للمؤتمن عليها وهو حاملها ألا تراهم يقول : ركبته الديون ، ولى عليه حق فإذا أداها لم تكن راكبة له
هامش
( 1 ) الكشاف ج 2 ص 509 .
( 2 ) في الآية ( 11 ) من سورة فصلت .