والأشكال البلاغية الأخرى ، واعتمدوا ما نبه عليه الزمخشري من نكات بلاغية ، تكشف عما دق من براعة نظم القرآن وحسن أسلوبه .
وليس عجيبا أن يعتمد خصوم الزمخشري كغيرهم على كتاب الكشاف ، وينظروا إليه كمرجع مهم من مراجع التفسير في هذه الناحية ، بعد ما قدروا هذه الناحية البلاغية في تفسير القرآن ، وبعد ما علموا أن الزمخشري هو سلطان هذه الطريقة غير مدافع .
وأما أثره بين مواطنيه من المشارقة ؛ فإنهم أخذوا عنه هذا الفن البلاغي وبرعوا فيه ، حتى سبقوا من عداهم من المغاربة . وقد بين ابن خلدون في مقدمته - عند الكلام عن علم البيان - ما لتفسير الزمخشري من الأثر في براعة المشارقة في هذا الفن فقال :
« . . . وبالجملة ، فالمشارقة على هذا الفن أقوم من المغاربة . وسببه - واللّه أعلم - أنه كمالى في العلوم اللسانية ، والصنائع الكمالية توجد في العمران والمشرق أوفر عمرانا من المغرب كما ذكرنا . أو نقول لعناية العجم - وهم معظم أهل المشرق - بتفسير الزمخشري وهو كله مبنى على هذا الفن وهو أصله » « 1 » ا ه .
ثم إنا نستعرض هذه الروح البلاغية التي تسود في تفسير الزمخشري فنشهدها واضحة من أول الأمر عندما تكلم عن قوله تعالى في الآية ( 2 ) من سورة البقرة
« هُدىً لِلْمُتَّقِينَ »
فبعد أن ذكر كل الاحتمالات التي تجوز في محل هذه الجملة من الإعراب ، نبه على أن الواجب على مفسر كلام اللّه تعالى أن يلتفت للمعاني ويحافظ عليها ، ويجعل الألفاظ تبعا لها ، فقال ما نصه « . . . والذي هو أرسخ عرقا في البلاغة أن يضرب عن هذه المحال صفحا وأن يقال : إن قوله
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون ص 646 .