المبحث الثالث هل تفسير القرآن من قبيل التصورات أو من قبيل التصديقات ؟
اختلف العلماء في علم التفسير : هل هو من قبيل التصورات أو من قبيل التصديقات ؟ فذهب بعضهم إلى أنه من قبيل التصورات . لأن المقصود منه تصور معاني ألفاظ القرآن ، وذلك كله تعاريف لفظية ، وقد صرح بهذا عبد الحكيم على المطول حيث قال : « وما قالوا من أن لكل علم مسائل فإنما هو في العلوم الحكمية ، وأما العلوم الشرعية والأدبية فلا يتأتى في جميعها ذلك ، فإن علم اللغة ليس إلا ذكر الألفاظ ومفهوماتها ، وكذلك التفسير والحديث » ا ه « 1 » .
وذهب السيد : إلى أن التفسير من قبيل التصديقات ، لأنه يتضمن الحكم على الألفاظ بأنها مفيدة لهذه المعاني ؛ وعلى هذا يكون التفسير عبارة عن مسائل جزئية ، مثل قولنا : يا أيها الناس : خطاب لأهل مكة ؛ ويا أيها الذين آمنوا :
خطاب لأهل المدينة ، والاسم ، معناه : الدال على المسمى ، واللّه ، معناه :
الذات الأقدس ، والرحمن ، معناه : المحسن ، وغير ذلك ، ولا شك أن هذه قضايا جزئية « 2 » .
هامش
( 1 ) ص 491 - 492
( 2 ) انظر اللؤلؤ المنظوم في مبادئ العلوم ص 160 - 161