الأوّل : نسبة إلى ما روي عن عائشة أنها قالت : « ما كان النبيّ ( ص ) يفسّر شيئا من القرآن إلّا آيا بعدد علّمهنّ إيّاه جبريل » « 1 » .
فإنّه قد يستفاد من ذلك أنّ رسول اللّه ( ص ) لم يبيّن ويفسّر جميع الآيات ، وإنّما فسّر آيات معدودة .
وطعن ابن كثير في الحديث وقال إنّه منكر ، وأوّله ابن جرير وغيره على أنّها إشارات إلى آيات مشكلات أشكلن عليه ، فسأل اللّه علمهنّ فأنزل إليه على لسان جبريل « 2 » .
وحمله القرطبي على مغيبات القرآن وتفسيره لمجمله ونحو ذلك ممّا لا سبيل إليه إلّا بتوقيف من اللّه تعالى . على أنّ راوي الحديث : محمّد بن جعفر الزبيري مطعون فيه ، فقد قال البخاري في حقّه : لا يتابع في حديثه ، وقال عنه الطبري : إنّه ممّن لا يعرف في أهل الآثار « 3 » .
الثاني : أنّ رسول اللّه ( ص ) قد فسّر جميع القرآن .
قال ابن تيميّة : « يجب أن يعلم أنّ النبيّ ( ص ) بيّن لأصحابه معاني القرآن ، كما بيّن لهم ألفاظه ؛ فقوله تعالى :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
( النحل / 44 ) ، يتناول هذا وهذا ، وقد قال أبو عبد الرّحمن السّلمي : حدّثنا الذين كانوا يقرءون القرآن كعثمان بن عفّان وعبد اللّه بن مسعود وغيرهما : أنّهم كانوا إذا تعلّموا من النبيّ ( ص ) عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل ، قالوا : فتعلّمنا القرآن والعلم والعمل جميعا ، ولهذا كانوا يبقون مدّة في حفظ السورة » .
وعقّب السيوطي قائلا : « فالعادة تمنع أن يقرأ قوم كتابا في فن من العلم كالطب
هامش
( 1 ) - أسنده الطبري إلى هشام بن عروة عن أبيه عن جدّه عن عائشة .
( 2 ) - الإتقان / ج 2 / ص 1289 .
( 3 ) - القرطبي ومنهجه في التفسير / ص 187 .