على مفترضات لا يتّفق علماء السنّة بشأنها ، فضلا عن سائر المسلمين ، ولغرض بيان الأمر نقول :
آمن الذهبي بمبادئ معيّنة - وفاقا لبعض السّلف - وجعل من هذه المبادئ معايير لتقييم أي تفسير ، فمن سلّم بها فهو مسلم ، ومن اختلف معه فهو من الفرق المبتدعة وأهل الرأي والهوى ، ومن الضروري هنا أن نعرض لبعض عقائده ، وموارد نقده .
[ عقائد الذهبي ]
1 - رؤية اللّه :
اعتقد الذهبي برؤية اللّه تعالى يوم القيامة ، وذلك لأخذه بظاهر بعض الآيات الواردة بهذا الشأن كقوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( القيامة / 22 - 23 ) ، واستنادا إلى بعض الروايات من أنّ اللّه - تعالى عن ذلك - يظهر للناس يوم القيامة كما يظهر البدر ليلة تمامه ، فيرونه بأعين رؤوسهم « 1 » .
لذا فإنّ الذهبي اعتبر كلّ من أوّل الآيات القرآنية - خلافا لما يعتقده في الرؤية - قد فسّر القرآن برأيه متعصّبا لمذهبه ، حتّى لو كانت هذه التأويلات ممّا تحتمله اللّغة وتستند إلى آيات محكمة أخرى .
فهو أوّلا يبيّن أنّ التوحيد أساس عقيدة الاعتزال - والشيعة بحسب رأيه أخذوا من المعتزلة - ، فيقول في بيان أصول المعتزلة : « أمّا التوحيد فهو لبّ مذهبهم واسّ نحلتهم ، وقد بنوا على هذا الأصل : استحالة رؤية اللّه سبحانه وتعالى يوم القيامة ، وأنّ الصفات ليست شيئا غير الذات ، وأنّ القرآن مخلوق للّه تعالى » « 2 » .
ثمّ راح الذهبي يتابع مفسّري المعتزلة والشيعة . . مفسّرا مفسّرا ، فمن لا يقول برؤية اللّه - وكلّهم لا يقولون بذلك - فقد فسّر الآيات تفسيرا مذهبيّا ( مبتدعا ) « 3 » .
هامش
( 1 ) - الدرّ المنثور / ج 8 / ص 350 - 360 ، وسنأتي على دراستها في موضوع : الوضع في التفسير .
( 2 ) - التفسير والمفسّرون / ج 1 / ص 369 .
( 3 ) - م . ن / ص 375 ، 404 ، 445 ، 455 و 467 وج 2 / ص 141 ، 197 ، 212 و 248 .