لمن قال ولكن انظر لما قال » .
5 - ومن الطبيعيّ أن تكون بعض الأفكار مشتركة بين الأديان المختلفة خصوصا المنزلة من اللّه سبحانه وتعالى ، إذ هي صدرت من منبع واحد رغم طروء التحريف والتبديل والتغيير في الكثير من معتقداتها .
و « لا بدّ أن تظهر اليهوديّة والنصرانيّة في كثير من المعتقدات والأحكام الاسلاميّة ، لأنّ النبيّ الأكرم جاء مصدّقا لما بين يديه من الشرائع السماويّة . . . » « 1 » .
6 - ويبدو أنّ هذه التهمة غدت متداولة عند كثير ممّن يريدون الطعن في عقائد الآخرين ، قال الذهبيّ في تعريفه بمنهج أحد مفسّري الأباضية :
« وترى المؤلّف كلّما سنحت له الفرصة للتنديد بجمهور أهل السنّة القائلين بأنّ صاحب الكبيرة من المؤمنين يعذّب في النار على قدر معصيته ثمّ يدخل الجنّة بعد ذلك ، ندّد بهم ولمزهم .
فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية 4 من سورة البقرة . . . يقول : . . . وترى أقواما ينتسبون إلى الملّة الحنفيّة يضاهئون اليهود في قولهم :
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
» « 2 » .
لذا فإنّ هذه الدعاوى لم تثبت بالبحث العلمي إذ لم تكن تستند إلى دليل ، فمجرّد اطلاقها لا يثبت حقّا ولا يبطل باطلا ، وإنّما الملاك هو قوله تعالى :
فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
( الزّمر / 17 - 18 ) .
بقيت موارد أخرى أثارها الذهبي حول التفسير عند الشيعة ومصادره من الكتاب والسنّة ، وأحاديث الصحابة ، ومسائل الوضع والتأويل وغيرها ، سنتناولها بالدراسة فيما يأتي من بحوث ، في مواضعها المختلفة إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) - عقائد الإماميّة / ص 84 .
( 2 ) - التفسير والمفسّرون / ج 2 / ص 351 .