فيستنكر الذهبي أي تفسير آخر - غير الرؤية بالعين الباصرة - حتّى ولو كان هذا التفسير موجودا في اللّغة ، وكذلك لم يرتض حمل الآيات المتشابهة على الآيات المحكمة ، كحمل تلك الآيات على قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
( الأنعام / 103 ) « 1 » .
وتابع الذهبي هذا الموضوع مع مفسّري الشيعة واحدا واحدا ، فعند دراسته لتفسير ( مجمع البيان ) للشيخ الطبرسي قال : « كذلك يقول الطبرسي بما يقول به المعتزلة من عدم جواز رؤية اللّه ووقوعها في الآخرة ، ولهذا نراه يفسّر قوله تعالى في الآيتين ( 22 ، 23 ) من سورة القيامة . . . بما يتّفق ومذهبه . . . » « 2 » .
وتابع الأمر مع بقيّة المفسّرين الشيعة كالفيض الكاشاني والسيد عبد اللّه شبّر وكذلك بيان السعادة الصوفي « 3 » .
2 - الكرسي :
ولمّا كان اللّه يرى - حسب عقيدة الذهبي - فلا يمنع أن يكون له عرش وكرسي ( وسرير ) ، وهكذا فإنّ الذهبي حمل وتبنّى رأي من حمل على المعتزلة وكذا الشيعة ؛ لأنّهم أوّلوا الكرسي بالعلم والقدرة . . . إذ عدّ الذهبي ذلك ميلا بالعبارات القرآنية إلى ناحية المذهب والعقيدة ، فينقل عن ابن قتيبة رأيه في ذلك : « وفسّروا - أي المعتزلة - القرآن بأعجب تفسير ، يريدون أن يردّوه إلى مذهبهم ، ويملوا التأويل على نحلهم ، فقال فريق منهم في قوله تعالى :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
( البقرة / 55 ) ، أي علمه . . . يستوحشون أن يجعلوا للّه تعالى كرسيّا أو سريرا ! ! ويجعلون العرش شيئا آخر ، والعرب لا تعرف من العرش إلّا السّرير . . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) - م . ن / ص 455 .
( 2 ) - م . ن / ص 141 .
( 3 ) - م . ن / ص 197 ، 212 و 248 .
( 4 ) - م . ن / ج 1 / ص 378 .