تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
التحدّي ، وعجزهم عن الإتيان بمثله ، اكتفى هاهنا بالتنبيه على ذلك .
وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها
معناه : وقالوا أيضا هذه أحاديث المتقدّمين ، وما سطروه في كتبهم انتسخها . وقيل استكتبها
فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
أي : تملى عليه طرفي نهاره حتى يحفظها وينسخها . والأصيل : العشي لأنّه أصل اللّيل وأوّله . وفي هذا بيان مناقضتهم وكذبهم ، لأنّهم قالوا :
افْتَراهُ
، ثمّ قالوا :
تُمْلى عَلَيْهِ
فقد افتراه غيره . وقالوا : إنّه كتب ، وقد علموا أنّه كان لا يحسن الكتابة ، فكيف كتب ولم يستكتب » « 1 » . 2 - إنّ هذا الاتّهام لم يكن خاصّا بالتشيّع ، بل ذهب المستشرقون وغيرهم إلى اتّهام الاسلام بأنّه تأثّر بالعقائد السّابقة ، وأنّ الرسول ( ص ) قد بشّر بها ، امتدادا لاتّهام المشركين له ، قال جولد تسيهر : « . . . فتبشير النبيّ العربيّ ليس إلّا مزيجا منتخبا من معارف وآراء دينيّة ، عرفها أو استقاها بسبب اتصاله بالعناصر اليهوديّة والمسيحيّة وغيرها التي تأثّر بها تأثّرا عميقا » « 2 » . وهذا خلاف الواقع الذي جاء به الاسلام من نقده الشديد لعقائد أهل الكتاب المنحرفة التي كانت سائدة في المحيط العربيّ آنذاك . 3 - وقد ذهب إلى ما يقرب من ذلك بعض كتّاب الأساطير ، الذين ربطوا بشكل وآخر بين ما جاء في القرآن وما جاء في التوراة ، والأساطير القديمة من رموز أو إشارات أو أمثلة « 3 » . 4 - ولا تتعلّق صحّة أيّة فكرة على ورودها هنا أو عدم ورودها هناك ، فإنّ الأفكار الصحيحة كما هي الأفكار الخاطئة كانت موجودة عند مختلف الأقوام منذ ظهور البشريّة وحتّى يومنا هذا ، وملاك الصحّة أو السّقم يتعلّق بذات الفكرة لا من حملها أو قال بها ، فقد روي عن الإمام عليّ ( ع ) قوله : « اعرف الحقّ تعرف أهله ، ولا تنظر
هامش
( 1 ) - مجمع البيان في تفسير القرآن / ج 7 / تفسير الآيات . ( 2 ) - العقيدة والشريعة في الاسلام / ص 6 . ( 3 ) - راجع : مغامرة العقل الأولى / فراس السوّاح / المقدّمة .