بطرق متواترة عن جمّ غفير من أصحاب رسول اللّه ( ص ) عنه ، وأنهى علماء الحديث عدّتهم إلى خمسة وثلاثين صحابيا ، وفي بعض طرقه : « لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » ، والحديث دال على حجية قول أهل البيت ( ع ) في القرآن ووجوب اتّباع ما ورد عنهم في تفسيره والاقتصار على ذلك وإلّا لزم التفرقة بينهم وبينه « 1 » .
لذا فإنّ الطباطبائي ذهب أوّلا إلى استمداد بيان الآيات من القرآن نفسه ، ومن ثمّ مراجعة الروايات الواردة فيها ، وملاحظة انسجامها وانطباقها أو عدمه مع البيانات القرآنية وسياق الآيات .
والأمر الهامّ الآخر في رؤية الطباطبائي لعلاقة السنّة بالقرآن ، أنّه يرى عدم جواز نسخ القرآن بالسنّة ، لكونه مخالفا للأخبار المتواترة بعرض الأخبار على الكتاب وطرح ما خالفه والرجوع إلى الكتاب « 2 » ، إذ كيف يكون القرآن حاكما على غيره وميزانا له ويكون هو في نفسه محكوما ، ومعدّلا بذلك الغير ؟
أمّا تفاصيل الأحكام فهي ممّا لا سبيل إلى تلقّيه من غير بيان النبي ( ص ) كما أرجعها القرآن إليه في قوله تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
( الحشر / 7 ) ، وما في معناه من الآيات ، وكذلك تفاصيل القصص والمعاد مثلا .
ولا يعني ذلك بحال عدم الاعتناء بالمأثور من السنّة ، فإنّ إلقاء نظرة سريعة على مجلّدات الميزان العشرين تعطينا صورة واضحة عن عناية الطباطبائي الكبيرة بالمأثور من الروايات إذ اشتملت أجزاؤه على مئات البحوث الروائية التي أعقبت البيانات القرآنية ، وقد ضمّت هذه البحوث آلاف الروايات من مختلف المصادر الروائية لكلا الفريقين .
هامش
( 1 ) - الميزان / ج 3 / ص 100 ، وج 14 / ص 260 .
( 2 ) - م . ن / ج 4 / ص 282 .