تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
ومن هذا الباب أن يستعين المفسّر بالآيات الأخر لترجيح أحد المعاني المطروحة في الآية كما في قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً . . .
( البقرة / 30 ) فإنّ المفسّر اختار أنّ الخلافة المقصودة هي خلافة اللّه ، لا خلافة لنوع من الوجود الانساني ، وذلك استنادا إلى قوله تعالى :
ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ . . .
( يونس / 14 ) ، وقوله تعالى :
إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ
( الأعراف / 69 ) ، وقوله :
وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ
( النمل / 62 ) « 1 » .

3 - التفسير الموضوعي للقرآن :

وهو من معطيات تفسير القرآن بالقرآن ، إذ يتمّ به مراجعة الآيات الواردة في موضوع واحد ، ليتدبّر فيها وينظر في معانيها ، وقد يتمّ ذلك بمستويين من النظر ، أحدهما نظر كلّي إلى مجموع الآيات للخروج برؤية عامّة وشاملة لرأي الاسلام في الموضوع وتعيين خطوطه الكلّية ومبادئه العريضة ، ومستوى آخر من النظر لبيان معالمه التفصيلية وأحكامه الجزئية . والواقع أنّ هذا النوع من التفسير هو من أرقى أنواعه رغم أنّه لم يظهر بشكل متكامل إلّا عند المتأخرين . وقد استعمل الطباطبائي هذا اللّون من التفسير بشكل واسع وفي مواضيع أساسية وأخرى تفصيلية ؛ فخرج ببحوث قرآنية رائعة في سائر المباحث كالتوحيد والعبادة والتوبة والدعاء والرزق والجهاد ، وهكذا علوم القرآن ، وقضايا العقائد والكلام ، ومواضيع تربوية وأخلاقية ، وأخرى اجتماعية وسياسية ، ومباحث تاريخية مختلفة . ولا يسعنا هنا أن نستقصي عشرات البحوث المبثوثة في سائر أجزاء الميزان ، ولكن نضرب مثلا بعناوين البحوث التي ضمّها جزء واحد بين أيدينا ، وهو الجزء الثالث
هامش
( 1 ) - الميزان / ج 1 / ص 115 - 116 .