ب - دراسة السنّة والمتن :
يهتمّ الطباطبائي ابتداء بالأخبار المتواترة ، أو المحفوفة بقرائن قطعية ، فهو يعتبرها تامّة الحجّية ولازمة القبول « 1 » .
إلّا أنّه لا يعتبر صحّة السند دليلا على اعتبار الرواية - إذ ربّما وضع لها الوضّاع سندا صحيحا ليعطوها الاعتبار ، أو أنّهم دسّوها في كتب الأصحاب ، كما فصّلنا القول في ذلك في باب الوضع - ، لذا فإنّ البحث عن حال السند يكون من باب التوسل إلى تحصيل القرائن على صحّة المتن « 2 » .
كما إنّ عدم صحّة الأسانيد لا يوجب طرح الروايات أو ردّها ، فإنّ ذلك لا يوجب الطرح ما لم يخالف الأثر العقل ، أو يخالف النقل الصريح : أي الكتاب والسنّة القطعية فتدلّان على منعه . أمّا إذا لم يخالف العقل ولا النقل الصحيح فلا دليل على ردّه ، ولا على قبوله « 3 » .
كما إنّه لا يعتبر الحجّية في روايات الآحاد في التفسير ، خصوصا القصص والتفاصيل المختلفة إلّا ما وافق منها مضامين الآيات « 4 » . نعم ، الأخبار الواردة في الأحكام الشرعية الفردية تختلف عن غيرها ، فإنّ لها الحجّية إذا كانت موثوقة الصدور بالظن النوعي على ما هو مفصّل في علم الأصول « 5 » .
ونتيجة لأن أكثر الأخبار في التفسير مرسلة وفيها الكثير من الضعيف والموضوع ، حتّى قال أحمد : ثلاثة كتب لا أصل لها : المغازي والملاحم والتفسير ، وقيل أنّ مراده :
هامش
( 1 ) - م . ن / ج 12 / ص 351 .
( 2 ) - م . ن / ج 10 / ص 213 .
( 3 ) - م . ن / ج 1 / ص 288 .
( 4 ) - م . ن / ص 241 .
( 5 ) - م . ن / ج 14 / ص 204 ، والقرآن في الاسلام / ص 93 .