وقد علّق محقّق الكتاب في الهامش على الحديث الّذي أورده قائلا : « لم نره في كتب الحديث المعوّل عليها ، وهذا لم يثبت » .
وتداول هذه المقولات كثير من الكتّاب المعاصرين ، كما مرّ منه قول أحمد أمين وغيره .
كما ردّد هذا المدّعى أيضا بعض المستشرقين ، منهم جولد تسيهر الّذي قال : « وفكرة الرّجعة ذاتها ليست من وضع الشيعة أو من عقائدهم الّتي اختصّوا بها ، ويحتمل أن تكون قد تسرّبت إلى الاسلام عن طريق المؤثّرات اليهوديّة والمسيحيّة » « 1 » .
بل إنّه اعتبر فكرة المهديّة ترجع في أصلها إلى العناصر اليهوديّة والمسيحيّة « 2 » .
ولغرض استكمال البحث نورد على هذا الموضوع الملاحظات التالية :
1 - إنّ تهمة التأثر بالأديان السابقة قد وجهت إلى رسول اللّه ( ص ) نفسه ، ونصّ الذكر الحكيم على ذلك ، قال تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً * وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
( الفرقان / 4 - 6 ) .
قال الطبرسي في تفسير الآيات : « ثمّ أخبر سبحانه عن تكذيبهم بالقرآن فقال :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ
أي : ما هذا القرآن إلّا كذب افتراه محمّد ( ص ) واختلقه من تلقاء نفسه .
وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ
قالوا : أعان محمّدا ( ص ) على هذا القرآن عداس مولى حويطب بن عبد العزّى ، ويسار غلام العلاء بن الحضرمي ، وحبر مولى عامر ، وكانوا من أهل الكتاب . وقيل : إنّهم قالوا أعانه قوم من اليهود ، عن مجاهد .
فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً
أي : فقد قالوا شركا وكذبا ، حين زعموا أنّ القرآن ليس من اللّه . ومتى قيل : كيف اكتفى بهذا القدر في جوابهم ؟ قلنا : إنّه لمّا تقدّم
هامش
( 1 ) - العقيدة والشريعة في الاسلام / ص 192 .
( 2 ) - م . ن . / ص 195 .