فقسّم القرآن الآيات إلى محكمات هنّ امّ الكتاب ، والام معناه ما يرجع إليه ، واخر متشابهات ، والمراد بالتشابه كون الآية بحيث لا يتعيّن مرادها لفهم السامع بمجرّد استماعها بل يتردّد بين معنى وآخر حتى يرجع إلى محكمات الكتاب ، فتعيّن هي معناها وتبيّنها ، فتصير الآية المتشابهة محكمة بواسطة الآية المحكمة .
لذا فإنّ المراد بالمحكمات هي الآيات المتضمّنة للأصول المسلّمة من القرآن ، والمتشابهات هي الآيات التي تتعيّن وتتّضح معانيها بتلك الأصول « 1 » .
ومثال ذلك : أنّ المرء إذا استمع إلى قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
( طه / 5 ) ، فإنّه قد يتبادر إلى ذهنه المستأنس بالمحسوس من الأحكام معان هي من أوصاف الأجسام وخواصّها ، لذا فيشتبه المراد منه على السامع أوّل ما يسمعه ، ولكنّه إذا رجع إلى قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
( الشورى / 11 ) بعدت عن ذهنه المعاني الحسّية المتصوّرة واستقرّ في الذّهن أنّ المراد به التسلّط على الملك والإحاطة على الخلق .
وكذلك في قوله تعالى :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
( الفجر / 22 ) ، فإنّ نسبة المجيء إليه تعالى من المتشابه الذي يحكمه قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
( الشورى / 11 ) ، ومثله ما ورد في آيات القيامة من خواص اليوم كتقطّع الأسباب وارتفاع الحجب عنهم وظهور أنّ اللّه هو الحقّ المبين .
فإنّ المراد بالمجيء هنا مجيء أمر اللّه ، وقد جاء ذلك في الروايات ، قال تعالى :
وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
( الانفطار / 19 ) « 2 » .
ومن ذلك تظهر أهميّة الرجوع إلى القرآن من خلال محكماته في حلّ الكثير من المسائل العقيدية والتي التبست على كثير من الناس ، وقد مرّ بنا نماذج من ذلك في
هامش
( 1 ) - الميزان / ج 3 / ص 25 .
( 2 ) - م . ن / ج 20 / ص 321 .