تتمّ به الحجّة . . . « 1 » .
وأمّا الروايات فإنّ لها دور التعليم والإرشاد والأنموذج والمثال ، إذ أنّ جمّا غفيرا من الروايات التفسيرية الواردة عنهم - عليهم السلام - مشتملة على الاستدلال بآية على آية ، والاستشهاد بمعنى على معنى ، ولا يستقيم ذلك إلّا بكون المعنى ممّا يمكن أن يناله المخاطب ويستقل به ذهنه لوروده من طريقه المتعيّن له « 2 » .
ويلخّص المفسّر أخيرا منهجه في تفسير القرآن بالقرآن ، واستمداده من الروايات ذلك بقوله : « وقد تبيّن أنّ المتعيّن في التفسير الاستمداد بالقرآن على فهمه وتفسير الآية بالآية ، وذلك بالتدرّب بالآثار المنقولة عن النبيّ وأهل بيته - صلّى اللّه عليه وعليهم - وتهيئة ذوق مكتسب منها ثمّ الورود واللّه الهادي » « 3 » .
وهو بذلك يجمع بين الأحاديث الدالّة على امكانية نيل المعارف القرآنية من القرآن - وكذلك الآيات - وعدم احتجابها عن العقول ، وبين ما هو ظاهره خلافه - من النهي عن التفسير بالرأي - والأمر بالتمسّك بالقرآن والعترة في حديث الثقلين ، الدال على حجّية قول أهل البيت ( ع ) .
ومن هنا جاءت روايات عن أهل البيت ( ع ) تدل على المطابقة - بين قولهم والقرآن - ، كما روى في المحاسن بإسناده عن أبي لبيد البحراني عن أبي جعفر ( ع ) في حديث قال : « فمن زعم أنّ كتاب اللّه مبهم فقد هلك وأهلك » ، ويقرب منه ما فيه وفي الاحتجاج عنه ( ع ) قال : « إذا حدّثتكم بشيء فاسألوني من كتاب اللّه » « 4 » .
لذا كانت طريقة الطباطبائي في التفسير تختلف عن غيره بأنّه يشرع في تفسير
هامش
( 1 ) - القرآن في الاسلام / ص 64 .
( 2 ) - الميزان / ج 3 / ص 98 .
( 3 ) - م . ن / ص 101 .
( 4 ) - م . ن / ص 100 .