وهي تأويل المعنى العام للمقام المحمود الذي يعطاه النبيّ ( ص ) في أبرز آثاره ، وهي الشفاعة « 1 » .
5 - عن أبان بن عبد الرحمن قال : سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول : أدنى ما يخرج به الرجل من الاسلام أن يرى الرأي بخلاف الحقّ فيقيم عليه ، قال :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
( المائدة / 5 ) ، وقال : يكفر بالايمان الذي لا يعمل بما أمر اللّه به ولا يرضى به « 2 » .
فإنّ المفهوم المتبادر من اللّفظ أنّ الكفر هنا يكون بعدم الاعتقاد - بعد الإيمان - إلّا أنّ الرواية هنا أوّلت الكفر بترك العمل المترتّب على الايمان ، والذي بدوره يؤول إلى حبط العمل وزعزعة الايمان أو الكفر به ، فهي أرجعت نتيجة الأمر إلى مقدّمته .
التأويل الباطني المذموم :
تشدّد الفريقان سنّة وشيعة - من حيث المبدأ - في رفض التأويل الباطني الّذي لا ينسجم مع ظواهر الكتاب وحقائق الشريعة ، وبالتالي فإنّه تأويل حمّل على آيات اللّه تحميلا ، تبعا لرأي أو ميل أو هوى . . . ، وكان لكلا الفريقين موقف صارم من تأويلات الفرق الباطنية المتفرّعة من كلا الفريقين : كبعض المتصوفة ، أو الباطنية الإسماعيلية ومن تفرّع عنهم .
وكان من المتمّم لبحثنا أن نضرب أمثلة للتأويل الخاطئ ، مع مناقشتها من حيث السند والمتن ، كنموذج لدراسة بقية موارد التأويل ( التطبيق هنا ) الواردة في التفاسير ، علما بأن جلّ المفسّرين المعتبرين الشيعة ورغم اطّلاعهم على هذه الموارد ، لم يأتوا بها في تفاسيرهم ، ممّا يدل على عدم قبولهم لها .
هامش
( 1 ) - الصافي / الفيض الكاشاني / ج 3 / ص 211 .
( 2 ) - العيّاشي / ج 1 / ص 325 .