ب - موارد انتزاع المفهوم العام وتطبيقه :
1 - في الكافي بإسناده عن فضيل بن يسار ، قال : قلت لأبي جعفر ( ع ) : قول اللّه عزّ وجلّ في كتابه :
وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
، قال : من حرق أو غرق ، قلت : من أخرجها من ضلال إلى هدى ، قال : ذلك تأويلها الأعظم « 1 » . فإنّ التأويل هنا انتزاع مفهوم الانقاذ العام من الآية وتطبيقه على موارده الأخرى .
2 - عن جابر عن أبي جعفر - الباقر - ( ع ) في قول اللّه :
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
( النساء / 119 ) ، قال : دين اللّه « 2 » .
فإنّ الآية وإن كانت ظاهرة في أنّ التغيير يكون في الخلق ، إلّا أنّ المفهوم العام المستنبط منه في هذه الآية ، هو العمل بخلاف ما سنّه اللّه وخطّه للإنسان في الحياة ، ومن أجلى مظاهره العمل بخلاف ما أمر اللّه وتغيير دينه .
3 - في قوله تعالى :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ . . .
( عبس / 24 ) .
فقد روى الكليني بإسناده إلى زيد الشحّام ، قال : سألت الإمام جعفر بن محمّد الصادق ( ع ) ، قلت : ما طعامه ؟ قال : علمه الذي يأخذه عمّن يأخذه « 3 » .
فإنّ التأويل انتزع مفهوم ضرورة تدقيق الانسان في ما يتناوله من علم من الآية الكريمة التي تدعو إلى التدقيق في ما يتناول الانسان من طعام .
4 - في قوله تعالى :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
( الإسراء / 79 ) .
روى العيّاشي عن أحدهما ( ع ) في قوله :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
، قال :
هي الشّفاعة .
هامش
( 1 ) - الميزان / ج 5 / ص 329 .
( 2 ) - تفسير العيّاشي / ج 1 / ص 302 .
( 3 ) - تفسير البرهان / ج 4 / ص 429 .