صرف اللّفظ عن المعنى الراجح . . . موضحا أن هذا الفهم صادر من اعتقادهم أنّ المتشابه ما أريد به خلاف ظاهره ، ووصفه بأنّه اصطلاح محض لا يمكن استفادته من قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
« 1 » .
وعلى أيّة حال ، فانّنا نجد أن هناك تداخلا كبيرا في فهم التفسير ، والتأويل ، والباطن ، عند كثير من الباحثين حتّى دخلت شرائط وتعاريف بعضها ببعض « 2 » .
التأويل المذموم :
اتفقت الامّة على أن من التأويل ( التفسير الباطني هنا ) ما هو مقبول وصحيح ، ومنه ما هو فاسد وباطل « 3 » ، إلّا أنّه اختلف في حدوده ، ودخلت فيه كما دخلت في غيره الميول والاتجاهات .
فانّنا نجد أنّ الغالب فيمن كتب عن التأويل الباطل قصد فيه النيل من الشيعة ، فهذا الذهبي في معرض كلامه عن الإصابة في المعنى الباطن والخطأ فيه يقول :
« . . . وما أخطأ فيه : بعضه عن جهل وبعضه عن تعمد خبيث ونيّة سيّئة ، فالإمامية
هامش
( 1 ) - الطباطبائي مفسّرا / علي الأوسي / ص 206 .
( 2 ) - قال الشهرستاني : « وإنّ الفارقين بين التفسير والتأويل لمّا لم يذكروا أقسام التفسير وأقسام التأويل لم يتحقق ببيانهم الفرق بينهما ، فلربّما لا يتقابل قسمان منهما ، فلا يكون الفرق صحيحا ، وقد وضع بعضهم التنزيل والتأويل متقابلين ، ووضع بعضهم الظاهر والتأويل متقابلين ، ووضع بعضهم الظاهر والباطن متقابلين ، والتفسير والتأويل متقابلين . وقد يتفق اللفظان في المعنى فيكون التفسير تأويلا والتأويل تفسيرا والظاهر باطنا والباطن ظاهرا . تفسير الشهرستاني / تحقيق د . آذرشب / ج 1 / ص 178 .
( 3 ) - التفسير والمفسّرون / ج 2 / ص 389 ، الميزان / ج 1 / مقدّمة الكتاب / ص 11 .