شهواتها . أمّا لو توسّعنا أكثر فنرى النهي عن الغفلة عن اللّه والتوجّه إلى غيره أيّا ما كان ذلك الغير .
إنّ هذا التدرّج من المعنى البدائي الظاهر إلى معان أخرى أوسع فأوسع جار في جميع الآيات ، وهو المقصود بالبطن . إذ تكون ظواهر الآيات كأمثال للبواطن ، تقرب المعارف إلى الأفهام ، بحسب مستواها ، وعلى قدر عقولها « 1 » .
شرائط التأويل :
وقد ذكروا لصحّة التأويل ، بمعنى الباطن ، شرطين أساسيين :
1 - بيان احتمال اللفظ للمعنى الّذي ادّعاه .
إذ انّ القرآن نزل عربيا ، ولو كان له فهم لا يقتضيه كلام العرب لم يوصف بكونه عربيا بإطلاق .
2 - بيان الدليل الموجب للصرف إليه في المعنى الظاهر ، فيجب أن يكون له شاهد نصّا أو ظاهرا في محلّ آخر يشهد لصحّته من غير معارض « 2 » .
ولكن هذا الرأي قائم على أساس أنّ التأويل من قبيل صرف اللّفظ عن المعنى الراجح إلى المرجوح بدليل ، وقد ذكرنا فيما سبق أنّ التأويل ( البطن ) هو المعنى المراد من الآية ، أو المصداق المراد فيها في مواضع أخرى ، فلا يحتاج ذلك إلى دليل لصرف الآية عن ظاهرها إلّا إذا كان المراد تحديدا غير واضح من عموم لفظ الآية .
لذا نجد الطباطبائي - المفسّر الشيعي المعاصر - يرفض أن يكون التأويل من قبيل
هامش
( 1 ) - م . ن / ص 40 - 45 .
( 2 ) - الطباطبائي ومنهجه في التفسير لعلي الأوسي / ص 204 ، عن : مجموعة الرسائل الكبرى / ابن تيميّة / رسالة الإكليل / ج 2 / ص 17 . والتفسير والمفسّرون / ج 2 / ص 388 ، نقلا عن الموافقات للشاطبي / ج 2 / ص 394 .