وذلك هو الباطن الّذي جهلوه ولم يصلوا إليه بعقولهم « 1 » .
ب - تحديد المصداق الذي تنطبق الآية عليه ، أو في تحديد المصداق الخارجي الّذي تجري عليه الآية لاحقا ، وما سمّيت موارده بالجري والتطبيق « 2 » ، ويفهم ذلك من الرأي المنسوب إلى ابن مسعود .
وعلى العموم فإنّنا نجد جلّ العلماء المفسّرين ، سنّة وشيعة يتقبّلون وجود بطن للآيات ، على اختلافهم في تحديد البطن ومساحته ، بل ذهب الكثير منهم إلى أن فهم القرآن وفقهه لا يتحصل بمجرّد تفسير الظاهر ، فقد ورد عن ابن مسعود : « من أراد علم الأوّلين والآخرين فليثوّر القرآن » . وقال ابن الأثير في شرحه : أي لينقّر عنه ويفكّر في معانيه وتفسيره وقراءته .
وعن أبي الدرداء قال : لا يفقه الرجل كل الفقه حتّى يجعل للقرآن وجوها « 3 » .
كما إنّ الكثير من الآيات القرآنية لا يفهم معناها الدقيق إلّا بتأويلها ، أي فهم المعنى الكامن وراء اللفظ ، لا الجمود على ظاهره ؛ ومنها بعض آيات الصفات ، والعرش والكرسي . . . الخ ، وقد كان السبب في انجرار البعض إلى القول في التشبيه ، حتّى أنّهم أجروا ما ورد في صفات اللّه تعالى من آيات وروايات على ما يتعارف في الأجسام « 4 » ، ذلك أنّهم قالوا : « لا بدّ من إجرائها على ظاهرها والقول بتفسيرها من غير تعرّض للتأويل ولا توقّف في الظاهر ، فوقعوا في التشبيه الصرف ، وذلك على خلاف ما اعتقده السلف . . . » « 5 » .
وإذا رجعنا إلى ما روي عن النبيّ ( ص ) في التفسير نجد أنّ الكثير منه كان في
هامش
( 1 ) - الموافقات للشاطبي / ج 3 / ص 382 - 383 . انظر التفسير والمفسّرون / ج 2 / ص 383 .
( 2 ) - قال الطباطبائي : وقد يعتبر بطن القرآن مثل الجري أحيانا . القرآن في الإسلام / ص 52 .
( 3 ) - الإتقان / ج 2 / ص 1221 . التفسير والمفسّرون / ج 2 / ص 386 .
( 4 ) - الملل والنحل / الشهرستاني / ج 1 / ص 97 .
( 5 ) - م . ن / ص 84 .