وفي تاريخ ابن كثير عن أبي هريرة قال : لم نكن نستطيع أن نقول : قال رسول اللّه ( ص ) حتّى قبض عمر « 1 » .
هذه السياسة خلفت فراغا هائلا لدى الناس فيما يحتاجون إليه من رؤى وأحكام وارشادات ونصائح تشكل بمجموعها الحديث النبوي الشريف الّذي جاء فيه القرآن :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
( النجم / 3 - 5 ) .
والّذي جاء تبيانا لكتاب اللّه ، قال تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
( النحل / 44 ) .
ومن المعلوم أنّه لا يمكن أن تبقى في فكر الناس وثقافتهم منطقة فراغ فهي لا بدّ أن تملأ ، بحق أو باطل .
فمن المعلوم ولا شكّ فيه أهمية السنّة ودورها في بيان القرآن وتشريع الأحكام ، فإنّ في القرآن قواعد عامّة ، وأصولا مجملة وآيات محكمات ، واخر متشابهات ، ولقد وكل اللّه لنبيّه ( ص ) بيان ذلك لامّته حتّى تكون على علم بكتاب ربّها ، ودراية بما أرشد إليه من تشريعات وأحكام . . . ومن هنا كانت منزلة السنّة من القرآن الكريم منزلة المبيّن من المبيّن . . . « 2 » .
ولا نعلم بعد هذا التوضيح كيف كان حال الامّة بعد ما منعت من حديث رسول اللّه ( ص ) ، إذ فرّق بين كتاب اللّه وبيان نبيه ( ص ) .
وفي ظلّ مثل هذه الأوضاع ذهبت الامّة تتلمّس طريقها وما تحتاج إليه من شروح وآراء وبيانات ذات اليمين وذات الشمال - في غير الحديث النبوي المحجور - ، ممّا زادها حيرة وتيها ، إذ لا تعوّض آراء البشر العاديين عن حديث الرسول ( ص ) بأي حال من الأحوال .
هامش
( 1 ) - تاريخ ابن كثير / ج 8 / ص 107 ، وللمزيد من التفصيل حول الموضوع راجع : القرآن الكريم وروايات المدرستين للعلّامة العسكري / ج 2 / ص 419 .
( 2 ) - الإسرائيليات في التفسير والحديث / د . الذهبي / ص 6 .