فكما هو معلوم من تاريخ الحديث أنّه مرّت فترة منذ وفاة رسول اللّه ( ص ) حتّى نهاية عصر الخليفة الثاني منع فيها الناس من تداول الحديث النبوي ( ص ) - ومنه حديثه في تفسير القرآن الكريم - خلافا لعصر الرسول ( ص ) الّذي كان الناس فيه يتناولون حديثه ويتابعونه في كل مجلس ومناسبة ليقتبسوا من نوره .
روى الذهبي في تذكرة الحفاظ ، قال : إن أبا بكر جمع الناس بعد وفاة نبيّهم فقال :
إنّكم تحدثون عن رسول اللّه ( ص ) أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشدّ اختلافا ، فلا تحدّثوا عن رسول اللّه ( ص ) شيئا ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب اللّه فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه « 1 » .
وكان عمر بن الخطاب إذا استعمل العمال خرج معهم يشيعهم فيقول : جرّدوا القرآن وأقلّوا الرواية عن محمّد ( ص ) وأنا شريككم « 2 » .
وفي مستدرك الحاكم ، قال : فلمّا قدم قرظة قالوا : حدثنا ، قال : نهانا ابن الخطاب .
وفي جامع بيان العلم وفضائله ، قال قرظة : فما حدثت بعده حديثا عن رسول اللّه ( ص ) « 3 » .
وقد أدّت هذه السياسة إلى عدم تداول الناس للحديث النبوي الشريف ؛ فقد روى السائب ابن يزيد ، قال : صحبت سعد بن مالك - أبي وقاص - من المدينة إلى مكّة فما سمعته يحدّث عن النبيّ ( ص ) بحديث واحد « 4 » .
هامش
( 1 ) - الذهبي / تذكرة الحفاظ / ج 1 / ص 2 - 3 / ترجمة أبي بكر .
( 2 ) - تاريخ الطبري ط . أوروبا / ج 5 / ص 2741 ، وط . دار المعارف بمصر / ج 4 / ص 204 ، نقلا عن نفس المصدر .
( 3 ) - جامع بيان العلم للخطيب البغدادي / ج 2 / ص 147 / ط . المدينة المنوّرة سنة 1398 ه / وتذكرة الحفاظ / ج 1 / ص 7 ، وسنن الدارمي / ج 1 / ص 85 ، وسنن ابن ماجة ، المقدّمة / باب التوقي من الحديث عن رسول اللّه ( ص ) / ج 1 / ص 12 ، ومستدرك الحاكم / ج 1 / ص 102 ، وطبقات ابن سعد / ط . بيروت / ج 6 / ص 7 ، وكنز العمال / ج 2 / ص 183 .
( 4 ) - سنن ابن ماجة / ج 1 / ص 12 ، وسنن الدارمي / ج 1 / ص 85 .