الوضع في التفسير
مقدّمة
تعهّد الباري تعالى بحفظ القرآن الكريم بعيدا عن متناول أيدي التحريف والتغيير والتبديل ، فقال جلّ شأنه :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( الحجر / 9 ) .
لذا فإنّ القرآن كان بمنأى عن أن تناله أيدي المغرضين والمتلاعبين بالشريعة والدّين ، إلّا أنّ هؤلاء وجدوا ضالّتهم - كما سبق - بالوضع في السنّة ، وهي شارحة للقرآن وموضّحة له « 1 » ، وعليه فإنّ الوضع نشأ في التفسير مع نشأته في الحديث لأنّهما كانا أوّل الأمر مزيجا لا يستقل أحدهما عن الآخر « 2 » .
ونستطيع أن نعرف حجم الوضع في التفسير وخطورته ، من دعوة البعض إلى التوقّف فيه ، من ذلك ما روي عن أحمد بن حنبل أنّه قال : ثلاثة كتب ليس لها أصول :
المغازي والملاحم والتفسير « 3 » .
وما روي أيضا عن الإمام الشافعي من أنّه : لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلّا شبيه بمائة حديث « 4 » ، مع أنّ ابن عباس ممّن كثرت الرواية عنه .
والروايتان كما يمكن حملهما على ضعف الاسناد في تلك الأحاديث ، كذلك يمكن حملهما على كثرة الوضع في التفسير ، كما استفاد ذلك الذهبي « 5 » .
هامش
( 1 ) - الإتقان / ج 2 / ص 1197 .
( 2 ) - التفسير والمفسّرون / ج 1 / ص 161 .
( 3 ) - البرهان / ج 2 / ص 156 .
( 4 ) - الإتقان / ج 2 / ص 1233 .
( 5 ) - التفسير والمفسّرون / ج 1 / ص 86 .