الأنبياء ، والمعاجز ، والفضائل فامتلأت الكتب بالأساطير وتناقلوها واحدا عن آخر ، حتّى أصبحت عند الكثيرين من الحقائق المسلّمة « 1 » .
هذا وقد ذكرت أسباب أخرى للوضع ، ولكنّها أضعف تأثيرا ، كوضع الشحّاذين الّذين يضعون أحاديث يكتسبون بذلك ويرتزقون به « 2 » ، أو آخرون لم يتعمّدوا الوضع كأن أخطئوا ورووا عن كذّاب ، أو لم يدقّقوا في النقل أو اختلطت عقولهم في آخر أعمارهم فخلطوا . . . « 3 » .
ومن معرفة أسباب الوضع تعرف المنافذ الّتي يدخلها الوضّاعون ، كما يعرف كنه حديثهم ، ويحذر منه في مواطنه ، خصوصا إذا علمنا أن مساحة الوضع ليست بقليلة وقد ألّفت مؤلّفات كثيرة في الوضاعين ، عدّت المئات منهم « 4 » ، كما ألّفت كتب كثيرة في الأحاديث الموضوعة ، منها كتاب « الموضوعات » لابن الجوزي ، و « الدرّ الملتقط في تبين الغلط » للصاغاني ، و « الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني » الّذي ذكر فيه ألفا وأربعمائة وأربعة أحاديث « 5 » ، وغيرها من الكتب .
وقد ذكر العلّامة الأميني ، من خلال تتبّعه لامّهات الكتب في الرجال عند الجمهور :
كميزان الاعتدال ، ولسان الميزان ، والجرح والتعديل ، وتاريخ الشام ، ومجمع الزّوائد ، واللآلئ المصنوعة ، وتذكرة الموضوعات ، وتاريخ بغداد ، والمنتظم ( لابن الجوزي ) ،
هامش
( 1 ) - تصدّى استاذنا العلّامة العسكري في كتبه لتمحيص السنّة النبويّة من تلك الأساطير .
راجع : أحاديث امّ المؤمنين عائشة بجزءيه ، عبد اللّه بن سبأ وأساطير أخرى : بجزءيه ، خمسون ومائة صحابي مختلق بجزءيه أيضا ، وكتبه القيّمة الأخرى .
( 2 ) - الموضوعات / ص 21 .
( 3 ) - م . ن / ص 21 .
( 4 ) - الكشف الحثيث عمّن رمي بوضع الحديث / برهان الدين الحلبي . وفيه أورد أسماء ثمانمائة وثمانين شخصا رموا بالوضع .
( 5 ) - الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة / تحقيق محمّد عبد الرّحمن عوض .