حدّثني شيخ بفضائل سور القرآن الّذي يروى عن أبيّ بن كعب ، فقلت للشيخ : من حدّثك ؟ فقال : حدّثني رجل بالمدائن وهو حي فصرت إليه فقلت : من حدّثك ؟
فقال : حدّثني شيخ بواسط وهو حي فصرت إليه ، فقال : حدّثني شيخ بالبصرة فصرت إليه ، فقال : حدّثني شيخ بعبادان ، فصرت إليه فأخذ بيدي فأدخلني بيتا فإذا فيه قوم من المتصوفة ومعهم شيخ ، فقال : هذا الشيخ حدّثني ، فقلت : يا شيخ ! من حدّثك ؟ فقال : لم يحدّثني أحد ولكنّا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا وجوههم إلى القرآن « 1 » .
ومع ذلك فإنّ هذه الأحاديث قد أخذت طريقها إلى كتب المفسّرين ، كالواحدي ، والثعلبي ، والطبري والزمخشري والطبرسي وغيرهم .
ثانيا - الوضع في تفسير الآيات :
وهو كثير ، ومتّفق على وجوده عند الباحثين « 2 » ، إلّا أنّه اختلف في مصاديقه بحسب رأي الباحث وموقفه المذهبي ؛ وكمثال على ذلك فإنّنا نجد من يجهد نفسه في تأويل الأحاديث الظاهرة في تجسيم اللّه تعالى والتي تدّعي ثبوت الرؤية له يوم القيامة « 3 » ، ولا يعتقد بوضعها ، في نفس الوقت نجد آخرين كالطبرسي والزمخشري ينفون هذه الأحاديث ويؤوّلون الآيات بموجب آيات أخرى ويحملونها على المجاز ، فيأخذ عليهم الذهبي ذلك - وهو يرى جواز الرؤية - معتبرا أنّ ذلك من ألوان « التفسير بالرأي أو تفسير الفرق المبتدعة » « 4 » .
وممّا ذكرناه يتبيّن لنا خطورة الأحاديث الموضوعة ، إذ أنّها غالبا ما تتعرّض إلى
هامش
( 1 ) - م . ن / ص 174 . الإتقان / ج 2 / 1630 .
( 2 ) - الإتقان / ج 2 / ص 1233 و 1335 ، التفسير والمفسّرون / ج 1 / ص 49 .
( 3 ) - مشكل تأويل الحديث وبيانه / للحافظ أبي بكر بن فورك .
( 4 ) - التفسير والمفسّرون / ج 1 / ص 362 و 445 .