لنشر الحديث - صحيحا أو موضوعا - عن أهل البيت ( ع ) ، إذ أنّ معاوية كان قد كتب إلى عمّاله في نفس السنة : أن برئت الذمّة ممّن روى شيئا من فضل أبي تراب - علي - وأهل بيته . . . قال المدائني : وكان أشدّ البلاء حينئذ أهل الكوفة « 1 » .
وقد أخذ الوضع المذهبي طريقه إلى أكثر الفرق التي استعان أنصارها بوضع الحديث لنصرة آرائهم واعتقاداتهم المذهبية ، حتّى أنا نجد في تاريخ الصراع بين الطوائف أحاديث موضوعة في ذم الرافضة « 2 » والقدرية وقدم القرآن و . . . « 3 » .
وبلغ الأمر حدّا أنّ بعض الفرق كانت ترى جواز الوضع في الحديث نصرة لمذهبهم ومعتقدهم ، كالكرّامية « 4 » والخوارج الّذين نسب إلى أحد شيوخهم القول من أنّهم إذا رأوا رأيا صيّروه أو جعلوا له حديثا « 5 » .
« وحكى القرطبي عن بعض أهل الرأي : ما وافق القياس الجليّ جاز أن يعزى وينسب إلى النبيّ ( ص ) » « 6 » .
ومن نماذج الوضع المذهبي ، ما ذكره الذهبي عن نعيم بن حماد بن معاوية المتوفى سنة 227 ه ، قال : وكان يضع الحديث في تقوية السنّة وحكايات في ثلب أبي حنيفة وكان صلبا في السنّة .
ومنهم أحمد بن عمرو بن مصعب بن بشر ، كان من الوضاعين ، ووضع كتبا في
هامش
( 1 ) - م . ن .
( 2 ) - كحديث جابر بن سمرة ، تنزيه الاعراق لابن عراف / ج 1 / ص 395 ، نقلا عن الجبوري / ص 25 .
( 3 ) - الموضوعات لابن الجوزي / ص 65 .
( 4 ) - وهم المنتسبون لابن محمّد بن كرّام السجستاني .
( 5 ) - الموضوعات / ص 16 . مقباس الهداية / ص 76 .
( 6 ) - تلخيص مقباس الهداية / ص 76 .