4 - الصّحابة
قال الزركشي في معرض حديثه عن « امّهات مآخذ التفسير » بعد ما ذكر النّقل عن رسول اللّه ( ص ) : « الثاني : الأخذ بقول الصحابي ، فإنّ تفسيره عندهم بمنزلة المرفوع إلى النبيّ ( ص ) ، كما قاله الحاكم في تفسيره .
وقال أبو الخطّاب من الحنابلة : يحتمل ألّا يرجع إليه إذا قلنا إنّ قوله ليس بحجّة .
والصّواب الأوّل لأنّه من باب الرواية لا الرأي » « 1 » .
وقال أيضا : « فإن لم يوجد - التفسير - في السنة يرجع إلى أقوال الصحابة ، فإنّهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرائن ولما أعطاهم اللّه من الفهم العجيب ، فإن لم يوجد ذلك يرجع إلى النظر والاستنباط بالشرط السّابق » « 2 » .
وقال السيوطي : « وفي الجملة : من عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئا في ذلك ، بل مبتدعا ، لأنّهم كانوا أعلم بتفسيره ومعانيه ، كما أنّهم أعلم بالحق الذي بعث اللّه به رسوله » « 3 » .
إلّا أنّه عاد وقال بعد ما ذكر ما قاله الزركشي عن الحاكم وأبي الخطّاب : « قلت : ما قاله الحاكم نازعه فيه ابن الصّلاح وغيره من المتأخرين ، بأنّ ذلك مخصوص بما فيه سبب النزول أو نحوه ، ممّا لا مدخل للرأي فيه . ثمّ رأيت الحاكم نفسه صرّح به في علوم الحديث فقال : ومن الموقوفات تفسير الصّحابة ، وأمّا من يقول : إنّ تفسير
هامش
( 1 ) - البرهان / ج 2 / ص 157 .
( 2 ) - م . ن . / ص 176 .
( 3 ) - الإتقان / ج 2 / ص 1204 .