أو بواسطة التراث الّذي تركه ، فكان من ذلك القرآن الّذي جمعه ( ع ) ، والّذي يعتقد شموله على أسباب النزول والتفسير ، و « الجامعة » وهي من املاء رسول اللّه ( ص ) على أمير المؤمنين ( ع ) ، وقد تضمّن ما يحتاج إليه الناس من حلال وحرام وجاء مفصّلا كل ما جاء في كتاب اللّه من أحكام وأوامر ونواه ، وقد ورث الأئمّة من أهل البيت هذا الكتاب كابرا عن كابر ، وكانوا يطلقون عليه اسم الجامعة ، وتارة الصحيفة وأخرى كتاب علي ورابعة الصحيفة العتيقة « 1 » .
وقد وردت الروايات عن الإمام الصادق ( ع ) لتؤكد أهميّة هذه الصحيفة ، إذ روي عنه ( ع ) أنّه قال :
« إن عندنا ما لا نحتاج معه إلى الناس ، وإنّ الناس ليحتاجون إلينا ، وإن عندنا كتابا أملاه رسول اللّه ( ص ) وخطّه علي ( ع ) صحيفة فيها كل حلال وحرام » « 2 » .
كما وردت روايات أخرى بوجود كتب أخرى ورثها الأئمّة ( ع ) عن الإمام علي ( ع ) وفاطمة الزّهراء ( ع ) ، ولا شكّ بأنّ علوم القرآن وتفسيره كانت من أهم ما تضمّنته هذه الكتب ، إذ روي عن الباقر ( ع ) : « إنّ من علم ما أوتينا تفسير القرآن وأحكامه » « 3 » .
جدير ذكره أنّ هذه الكتب مختصّة بالأئمة ولا توجد بين أيدي الناس ، ولم يرجع إليها المفسّرون الشيعة ، خلافا لما توهّمه الدكتور الذهبي « 4 » .
أهل البيت ( ع ) حملة العلوم النبويّة :
لم يكن أهل البيت ( ع ) كسائر الناس يعملون بالرأي أو يأخذون حظّهم من العلم بالاجتهاد ، لذا فإنّ أهل البيت ( ع ) ما كانوا مجتهدين ولا عاملين بالرأي ، بل كانوا
هامش
( 1 ) - سيرة الرسول ( ص ) وأهل بيته ( ع ) / مؤسّسة البلاغ / ج 1 / ص 662 .
( 2 ) - الكافي / الكليني / ج 1 / باب ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة .
( 3 ) - تفسير العياشي في تفسير قوله تعالى :هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ.
( 4 ) - التفسير والمفسّرون / ج 2 / ص 19 .