تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير بالرأي — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
والتحسّر كما في قوله تعالى :
قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
[ آل عمران : 119 ] وللمشورة كما في قوله تعالى :
فَانْظُرْ ما ذا تَرى
[ الصافات : 102 ] ، وللتسوية كقوله تعالى :
فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا
[ الطور : 16 ] وقد اختلف العلماء في تعداد وجوه استعمال الأمر لأن بعضها قد يكون متداخلا مع غيره في بعض الأحيان « 1 » .

دلالة : الأمر

نظرا لكثرة استعمال وجوه الأمر فقد اتسعت دائرة الخلاف بين العلماء فيما يدل عليه الأمر . ومعظم هذه الوجوه تدل عليها القرائن الواردة في النص ، وما يهمنا في هذا البحث هو الأمر الحقيقي ، وليس ما يستفاد من القرائن . فما هي دلالة الأمر الحقيقي ؟ هل للوجوب أم للندب أم للإباحة ؟ لعلماء الأصول في هذه المسألة أقوال ومشارب مختلفة يمكن توضيحها بالآتي : مذهب الجمهور : وهو أن الأمر يدل على الوجوب حقيقة ولا يصرف عن الوجوب إلّا بقرينة « 2 » . كما في قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
[ البقرة : 43 ] الأمر هنا للوجوب إذ لا توجد أي قرينة تصرف الأمر إلى غير الوجوب . وذهب فريق من الفقهاء والمعتزلة إلى أن الأمر يدل على الندب « 3 » ، كقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ
هامش
( 1 ) - انظر المستصفى للغزالي 1 / 417 ( 2 ) - انظر الأحكام للآمدي 2 / 210 ( 3 ) - راجع مختصر المنتهى لابن الحاجب 2 / 79
التفسير بالرأي — صفحة 286 | محمد حمد زغلول