اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ
[ النور : 33 ] ومن العلماء من قال للإباحة ، ومنهم من قال إن الأمر للقدر المشترك بين الوجوب والندب والإباحة وغيره « 1 » .
وخلاصة القول : إن كل أمر من الأوامر في نصوص القرآن الكريم يدل معناه على الإلزام وعدم الترك فهو للوجوب ، وكذلك كل أمر في القرآن الكريم يدل على أن تاركه عاص مستحق للعقاب فهو للوجوب أيضا . فلما كان الكلام في صيغة موجهة من الخالق سبحانه وتعالى إلى المخلوق على صورة الإلزام فإن ذلك دال على وجوب الامتثال ، بحيث يثاب المكلف على الفعل ويعاقب على الترك ، إلّا الأوامر المقترنة بقرينة صارفة عن الوجوب « 2 » .
هذا ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أن معظم الأوامر في القرآن الكريم وردت مقرونة بما يدل على المراد منها . فالذي يدل على الواجب هو ما اقترن بما يدل على الوجوب أو مصحوبا بالوعيد على الترك ، وما اقترن بما يدل على الندب أو الإباحة أو الإرشاد ، وأمثال ذلك مما يتناول حقوق العباد ومصالحهم من غير وعيد على الترك فهو لما دلت عليه القرينة . فقد يرد الأمر في نص قرآني وتدل القرينة على أن هذا الأمر للندب ، أو تدل القرينة على أنه للإباحة أو للإرشاد وهكذا « 3 » . فالأمر في قوله تعالى :
كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ
[ البقرة : 60 ] يفيد الإباحة والامتنان من الأكل والشرب مما منّ اللّه به على عباده .
هامش
( 1 ) - انظر الأحكام للآمدي 2 / 210
( 2 ) - أصول التفسير وقواعده ص 413 بتصرف
( 3 ) - تفسير النصوص ص 789