المطلب الأول - أسباب وجود المشترك :
يوجد المشترك في القرآن الكريم لوجوده في اللغة العربية التي نزل بها القرآن ، وبعد البحث والتدقيق توصّل العلماء إلى أن هناك أربعة أسباب لوجود المشترك « 1 » وهي :
1 - من المعروف أن لهجات القبائل العربية كانت تختلف من قبيلة لأخرى .
فهذه القبيلة تصطلح على إطلاق لفظ على معنى معين ، وتصطلح أخرى إطلاق اللفظ نفسه على معنى آخر . وهكذا القبيلة الثالثة والرابعة وغيرها . كل قبيلة تصطلح إطلاق نفس اللفظ على معنى ترتئيه . وقد لا يكون بين المعنيين أو المعاني مناسبة ما ، فيصير اللفظ موضوعا لمعنيين أو أكثر ، وبهذا ينقل إلينا اللفظ مستعملا في معنيين أو أكثر من غير نص على اختلاف الواضع .
2 - أن ينتقل اللفظ من معناه الأصلي إلى معنى اصطلاحي فيكون حقيقة لغوية في الأول وعرفية في الثاني ، وينتقل إلينا بمعنيين حقيقيين وبذلك يكون مشتركا بينهما .
3 - قد يكون اللفظ موضوعا لمعنى ويستعمل في معنى آخر على سبيل المجاز لعلاقة بين هذا المعنى والمعنى الأول ، ثم يشتهر استعمال هذا اللفظ في المعنى المجازي . وبعد ذلك ينسى مع مرور الزمن أنه معنى مجازي فيصبح حقيقة عرفية فيه ، وينتقل اللفظ إلى الأجيال اللّاحقة على أنه حقيقة في المعنيين . وليس على أنه حقيقة في الأول ومجاز في الثاني .
4 - أن يكون اللفظ موضوعا لمعنى مشترك بين معنيين فتصلح الكلمة لكل من هذين المعنيين ، لوجود المعنى الجامع بينهما ، وبمرور الزمن يغفل الناس هذا المعنى
هامش
( 1 ) - انظر المزهر للسيوطي 1 / 369 وما بعدها ، وكشف الأسرار للبزدوي 1 / 37 وما بعدها