المبحث الثاني - المشترك :
يجد الباحث أو القارئ في كتاب اللّه المجيد كثيرا من الألفاظ التي لها أكثر من معنى ، وهذا ما يسمى بالمشترك ، وتعدد المعاني للفظ الواحد هو أحد أسباب اختلاف المفسرين والفقهاء فيما أراده اللّه تعالى من تلك الألفاظ المشتركة المعاني في اللفظ الواحد .
ويعتبر بحث المشترك من الأبحاث الهامة التي تساعد على فهم النصوص القرآنية المشتملة على ألفاظ المشترك وتفسيرها للوصول إلى المراد منها . ولهذا سأحاول بعون اللّه الحديث عن أهم مباحث المشترك كتعريفه ودلالاته وأسباب وجوده وحكمه بما يفي بالمقصود ألا وهو فهم المراد من النصوص القرآنية .
تعريف المشترك :
عرف الإمام البزدوي المشترك بقوله : « المشترك كل لفظ احتمل معنى من المعاني المختلفة ، أو اسما من الأسماء على اختلاف المعاني على وجه لا يثبت إلّا واحدا من الجملة مرادا به » « 1 » . وقد عرفه السيوطي بوضوح أكثر على أنه هو اللفظ الموضوع للدلالة على معنيين أو معان مختلفة بأوضاع متعددة ، فقال : « وقد حدّه أهل الأصول بأنه اللفظ الواحد الدال على معنيين مختلفين فأكثر دلالة على السواء عند أهل تلك اللغة » « 2 » . وعرفه سماحة الشيخ محمد أبو زهرة رحمه اللّه بقوله : « هو اللفظ الذي يدل على معنيين أو أكثر بوضع مختلف على التبادل » « 3 » .
هامش
( 1 ) - كشف الأسرار للبزدوي 1 / 37
( 2 ) - المزهر في علوم اللغة وأنواعها للسيوطي 1 / 369
( 3 ) - أصول الفقه للشيخ محمد أبو زهرة ص 160