الجامع ، فيعدون الكلمة من قبيل المشترك اللفظي ، كلفظ ( القرء ) مثلا فإنه اسم لكل وقت اعتيد فيه أمر خاص ، فيقال : للحمّى : ( قرء ) أي وقت معتاد تصيب المريض فيه ، وللمرأة ( قرء ) لأن لها وقتا تحيض ووقتا تطهر فيه ، وهكذا .
هذه هي الأسباب التي أدت إلى وجود المشترك في اللغة العربية وبالتالي وجوده في القرآن الكريم الذي نزل بلسان عربي مبين .
المطلب الثاني - دلالة المشترك في النص القرآني :
إن اللفظ المشترك بحسب استعماله لا يكون إلّا بمعنى واحد ، وكون العمل بما تدل عليه الألفاظ هو المطلوب شرعا ، فلا بد عندما نقرأ لفظا من ألفاظ المشترك من إزالة الإبهام والغموض عن اللفظ المشترك . وقد قرر العلماء أن الاشتراك خلاف الأصل « 1 » ، ولإزالة الغموض عن اللفظ المشترك فإنه يتم بإحدى حالتين : الأولى أن يكون اللفظ المشترك الوارد في نص شرعي مشتركا بين معنى لغوي ومعنى اصطلاحي شرعي فهنا يتعين أن يراد بالمشترك معناه الاصطلاحي الشرعي ، ومثال ذلك ألفاظ ( الصلاة والزكاة والصيام والحج ) الواردة في القرآن الكريم المراد منها المعنى الشرعي لا اللغوي . فإن المعنى اللغوي لا يراد من تلك الألفاظ إلا إذا وجدت قرينة تصرف اللفظ عن معناه الاصطلاحي . فلفظ ( الصيام ) في القرآن الكريم في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
[ البقرة : 183 ] المراد به المعنى الشرعي . فالصيام في الآية
هامش
( 1 ) - تفسير النصوص ص 682 .