الناطق ، أو شرعية كاستعمال لفظ الصلاة في الهيئة الخاصة في أداء العبادة بالأقوال والأفعال المخصوصة والمعروفة ، أو عرفية عرفا عاما كاستعمال لفظ الدابة على ذوات الأربع ، وإذا ما استعمل اللفظ في غير ما وضع له في اصطلاح اللغويين لعلاقة وقرينة فهو مجاز .
فالكلام العربي المفيد ينقسم إلى حقيقة ومجاز ، والقرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين ، ولهذا فإن كلام القرآن ينقسم إلى حقيقة ومجاز على أرجح الأقوال ، لأن هناك من قال ليس في اللغة مجاز ، بل جميع ما يستعمله العرب حقيقة ، واحتج أصحاب هذا الرأي بأن المجاز يصار إليه عند الضرورة ويستعمل في الكلام عند الحاجة ، وخطاب اللّه تعالى منزّه عن مثل ذلك ، فاللّه سبحانه وتعالى لا يوصف بالضرورة والحاجة في شيء من ذلك ، ولهذا لا يوجد في كلام اللّه تعالى مجاز « 1 » .
أولا - تعريف الحقيقة والمجاز :
آ - الحقيقة :
الحقيقة لغة : « مأخوذ من فعيلة ، من حقّ الشيء بمعنى ثبت ، والتاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية . ويقال حق اللّه الأمر حقا أي أثبته وأوجبه ، وحققت الأمر ، وأحققته ، أي كنت على يقين منه » « 2 » .
وفي الاصطلاح الشرعي عرف العلماء الحقيقة بتعاريف متقاربة من حيث المعنى :
فعرف الإمام الشوكاني الحقيقة بقوله : « هي اللفظ المستعمل في المعنى الذي وضع له
هامش
( 1 ) - انظر شرح اللمع للشيرازي 1 / 169 - 171 .
( 2 ) - أساس البلاغة للزمخشري ص 135 .