وفي توضيحه للفرق بين الحقيقة والمجاز قال العزّ بن عبد السلام رحمه اللّه تعالى : والمجاز فرع الحقيقة ، لأن الحقيقة استعمال للفظ فيما وضع له دالا عليه أولا ، والمجاز استعمال لفظ الحقيقة فيما وضع دالا عليه ثانيا لنسبة وعلاقة بين مدلولي الحقيقة والمجاز فلا يصح التجوّز إلا بنسبة بين مدلولي الحقيقة والمجاز ، وتلك النسبة متنوعة ، فإذا قوي التعلق بين محلّى الحقيقة والمجاز فهو المجاز الظاهر الواضح ، وإذا ضعف التعلق بينهما إلى حد لم تستعمل العرب مثله ولا نظيره فهو مجاز التعقيد فلا يحمل عليه شيء من الكتاب والسنة ، ولا ينطق به فصيح « 1 » .
- معنى الوضع :
مرّ في تعريف الحقيقة والمجاز لفظ ( الوضع ) فما معنى الوضع في هذا السياق ؟
أجاب على هذا التساؤل سماحة الشيخ أبو اليسر عابدين بقوله : « الوضع هو عبارة عن تعيين اللفظ للمعنى بحيث يدل عليه من غير قرينة سواء كان التعيين من جهة واضع اللغة أو غيره ، فيشتمل على الحقيقة اللغوية والشرعية والاصطلاحية العرفية » « 2 » .
والمتفق عليه بين الفقهاء أن القرآن الكريم يشتمل على الحقيقة ، وهي كل كلام بقي على موضوعه ، ولا تقديم فيه ولا تأخير ، وهذا أكثر كلام القرآن الكريم ، ومنه قوله تعالى :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
[ الحشر : 22 ] وقوله تعالى :
أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
[ النمل : 64 ] .
هامش
( 1 ) - الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز للعز بن عبد السلام ص 18 .
( 2 ) - محاضرات في أصول الفقه له ص 162 .