وكقوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
[ ق : 38 ] وقوله تعالى :
* قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
[ فصلت ] وهكذا يبلغ العدد ثمانية أيام ، فكيف يمكن توضيح ذلك وإزالة السبب الموهم للاختلاف . والجواب : أن المراد بقوله :
خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
وقوله
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
أي مع اليومين المتقدمين بمعنى أن اليومين يدخلان ضمن الأربعة ، ولم يرد بذكر الأربعة غير ما تقدم ذكره ، ومثال ذلك تقول : ( سرت من دمشق إلى حمص في عشرة أيام ، وسرت إلى حلب في خمسة عشر يوما ) فهذا لا يعني خمسة عشر يوما غير العشرة الأولى بل يعني العشرة مضافا إليها خمسة أخرى . ثم قال تعالى :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
وهذا لا مخالفة فيه ، فيكون المجموع ستة أيام فقط .
ومثال آخر من سورة البقرة حيث يقول تبارك وتعالى :
رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً
[ البقرة : 126 ] وفي سورة إبراهيم يقول تعالى :
رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
[ إبراهيم : 35 ] فلما ذا جاء ( بلدا ) نكرة في الأولى ومعرفا في الثانية . في الجواب يقال :
لأنه في الدعوة الأولى كان مكانا فدعا إبراهيم ربه أن يجعله بلدا آمنا ، وفي الدعوة الثانية كان بلدا غير آمن فعرّفه وطلب له الأمن ، أو كان بلدا آمنا وطلب من اللّه تبارك وتعالى ثبات الأمن ودوامه « 1 » .
هامش
( 1 ) - البرهان 2 / 65 - الاتقان 3 / 86 بتصرف .