وقوله تعالى :
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
[ البقرة : 238 ] فقيام الانتصاب لا ينافي القيام بالأمر لاختلاف جهتي الفعل « 1 » .
السبب الرابع : لاختلافهما في الحقيقة والمجاز « 2 » ، ومن الأسباب الموهمة في الاختلاف الخلط بين الحقيقة والمجاز وعدم معرفة وإدراك ما إذا كان المقصود من اللفظ معناه الحقيقي أم المجازي ، إذ الجهل في هذه المسائل يؤدي إلى الخطأ حتما ، ومن هنا تظهر أهمية اللغة العربية في تفسير كتاب اللّه عز وجل . ومثال ذلك قوله تعالى :
وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى
[ الحج : 2 ] فكيف يمكن أن يكون الناس بحالتين مختلفين بأن واحد يوم القيامة ؟ وكيف يمكن تسوية هذا الاختلاف ؟ أجاب المناطقة على هذه المسألة فقالوا الاختلاف هنا هو اختلاف بالإضافة ، أي وترى الناس سكارى بالإضافة إلى أهوال يوم القيامة مجازا ، وما هم بسكارى بالإضافة إلى الخمر الحقيقة ، أي أن الذي أسكرهم ليس الخمر إنما سكروا من أهوال يوم القيامة ، ومثله في الاعتبارين أي الحقيقة والمجاز قوله تعالى :
وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
[ الأعراف : 198 ] فإنه لا يلزم من نفي النظر نفي الإبصار لجواز قولهم نظرت إليه فلم أبصره « 3 » .
هامش
( 1 ) - البرهان 2 / 59 - 60 - الاتقان 3 / 85 .
( 2 ) - الاتقان 3 / 85 - البرهان 55 - 58 .
( 3 ) - الاتقان 3 / 86 - البرهان 2 / 6 وما بعدها .