لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
[ النساء : 95 ] ثم قال في تتمة الآية
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً
. وهذا الاختلاف في درجات التفضيل بين صدر الآية وعجزها معناه أن اللّه فضّل المجاهدين على القاعدين من أولى الضرر درجة لأنهم معذرون ، أما في عجز الآية فإن اللّه فضّل المجاهدين على القاعدين من الأصحاء درجات عظيمة الشأن عند اللّه « 1 » .
السبب الثالث : لاختلافهما في جهتي الفعل . من الأسباب الموهمة في الاختلاف هناك اختلاف المعنى من جهتي الفعل ، فكيف يكون هذا الاختلاف الموهم وما هي حقيقته ؟ يمكن الإجابة على هذا التساؤل بالآتي : قال تعالى :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
[ الأنفال : 17 ] في هذه الآية أضيف القتل إلى المسلمين وذلك في غزوة بدر الكبرى من جهة الكسب والمباشرة ، ثم نفى اللّه سبحانه وتعالى عنهم القتل باعتبار التأثير ، ولهذا قال الجمهور : إن الأفعال مخلوقة للّه تعالى ومكتسبة للآدميين ، فنفي الفعل بإحدى الجهتين لا تعارض إثباته بالجهة الأخرى فاللّه تبارك وتعالى أضاف القتل للمجاهدين المسلمين في غزوة بدر من جهة الكسب والمباشرة ، ونفاه عنهم باعتبار التأثير وأثبته لنفسه من جهة أخرى فقال تعالى :
وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
ونفس الشيء يقال في إيضاح قوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : 17 ] .
ويظهر الاختلاف الموهم في قوله تعالى :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
[ النساء : 34 ]
هامش
( 1 ) - الاتقان 3 / 85 - البرهان 2 / 55 - 58 .