السبب الثاني : الاختلاف في الموضوع كقوله تعالى :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
[ الصافات : 24 ] وقوله
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
[ الأعراف : 6 ] مع قوله تعالى :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
[ الرحمن : 39 ] فتحمل الآية الأولى على السؤال عن التوحيد وتصديق الرسل ، والثانية على ما يستلزم الإقرار بالنبوات من شرائع الدين وفروعه ، ويمكن أن يحمل على اختلاف الأماكن ، لأن في القيامة مواقف كثيرة ، فموضع يسأل فيه المرء ويناقش ، وفي موضع آخر يرحم ويلطف به ، وموضع يعنّف الكفار ويوبخون فيه ، وفي موضع آخر ، لا يعنف المؤمنون بل يستقبلون بالبشر والسلام . وقيل إن السؤال المثبت سؤال تبكيت وتوبيخ والمنفي سؤال المعذرة وبيان الحجة وكذلك الاختلاف الظاهر بين قوله تعالى :
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ البقرة : 174 ] وبين قوله تعالى :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 93 )
[ الحجر ] وفي الواقع لا اختلاف ، وقد أكد العلماء أن المنفي في الآية الأولى هو كلام التلطف والإكرام ، والمثبت في الآية الثانية هو سؤال التوبيخ والإهانة ، فلا يوجد تناف بين المعينين مطلقا « 1 » .
وكقوله تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ الشورى : 40 ] مع قوله تعالى :
يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ
[ هود : 20 ] ويجاب عن هذا الاختلاف الظاهر بأن مضاعفة العذاب هنا ليس على حدّ التضعيف في الحسنات بل هو راجع لتضاعيف مرتكباتهم ، فكان لكل مرتكب منها عذاب يخصه ، فليس التضعيف من هذا الطريق على ما هو في
هامش
( 1 ) - البرهان 2 / 55 .